موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٤ - طبيعة المدينة و سكانها و ميزتها
طبيعة المدينة و سكانها و ميزتها
انفردت المدينة المنورة و سكانها بخصائص ميزتها بين الكثير من المدن العربية، القديمة قبل الاسلام، و قد زادها الاسلام بعد هجرة النبي (ص) اليها رفعة و علو شأن، تحدث عنها المؤرخون كثيرا فهي بلدة طيبة، مباركة، كثيرة الخيرات، عذبة المياه، و افرة النخيل و الثمار، و أهلها و سكنتها يودون الغرباء، و يحبون المهاجرين اليها [١] و من خصائصها التي عرفت بها في تاريخها القديم: ان من دخلها يشم رائحة الطيب على ما ادعوا، و للعطر فيها فضل رائحة لم توجد في غيرها على ما ذكر القزويني، و ان أهلها أحسن الناس صوتا!و قد قيل لبعض المدينيين: ما بالكم أنتم أطيب الناس صوتا؟فقال: مثلنا كالعيدان خلت اجوافنا فطاب صوتنا [٢] و لا نحتمل ان يكون خلو الجوف هنا بسبب قلة الطعام كما قد يتبادر الى الذهن-هذا اذا صحت الرواية-و الراجح أنه أراد ان ينفي النهم عن أهل المدينة الذي كان يستعيبه العرب.
و عن ابن عباس: ان النبي (ص) حين عزم على الهجرة قال: اللهم انك قد اخرجتني من أحبّ ارضك اليّ فأنزلني أحبّ ارضك اليك، فأنزله المدينة.
[١] بلوغ الأرب للالوسي ج ١ ص ١٨٨ الثانية مط الرحمانية بمصر.
[٢] آثار البلاد و أخبار العباد ص ١٠٧ مط صادر و دار بيروت.