موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٣ - حروب المدينة و أيامها المشهورة
و يقول: «و اللّه ان قومنا هولاء الكرام» [١] .
و إذا صح هذا فيكون ما نسب لصلاح الدين الأيوبي من مثل هذا الاكرام مقتبسا من نهج الاوس و الخزرج و نبلهم في حرب تبّع.
و انتهت الحرب دون ان يستطيع تبعّ اخضاع المدينة، و لكنها كلّفت المدينة ما كلفت من الخسائر،
و في امتناع المدينة على تبعّ يقول شاعر من الانصار:
تكلّفني من تكاليفها # نخيل الاساويف و المنصعه
نخيلا حمتها بنو مالك # خيول ابي كرب المفظعة [٢]
و يبدو ان حرب تبعّ هذه قد طالت فقد اشار إليها غير واحد من المؤرخين حتى عبّر عنها بالحروب، و من هؤلاء كان المسعودي الذي يذكر (تبّعا) هذا في ضمن ملوك اليمن و يقول: ثم ملك تبّع و هو الملك السائر من اليمن الى الحجاز و كانت له مع الأوس و الخزرج حروب، و أراد هدم الكعبة [٣] .
و من استعراضنا لتاريخ المدينة في زمن الجاهلية و لا سيما في السنوات الأخيرة ما قبل ظهور الاسلام نرى ان الحروب قد الحقت بالمدينة اضرارا كبيرة، و قد حال التنافس و العداء بين الأوس و الخزرج دون تقدم البلاد اكثر حتى ضج القوم، و حتى سئموا و راحوا يستنجدون بقريش في مكة فلم يجدوا فيهم عونا لأية جهة حتى قام الاسلام، فساوى بينهم و قضى على تلك العداوة التي تجاوز تاريخها الماية من السنين.
[١] تاريخ الأمم و الملوك-الطبري ج ١ ص ٥٣٠ مط الاستقامة بالقاهرة.
[٢] المصدر المتقدم.
[٣] مروج الذهب ج ١ ص ٢٨٠ مط البهية المصرية.