موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٣ - المدينة في مؤلفات فيلبي
من كتاب الشريفة مصباح حيدر.
على ان أهم ما يذكره فيلبي في هذا الكتاب تطرقه الى استيلاء الوهابيين على المدينة بعد محاصرتها ردحا من الزمن. فهو يقول (الص ٧٦) ان ابن سعود بعد ان احتلت قواته الطائف و ذبحت سكانها العزل في مذبحة رهيبة، ثم احتلت مكة المكرمة، صار يعد العدة للاستيلاء على المدينة، وجدة بعد ذلك. و قد شهد هو نفسه-اي فليبي-في رابغ جيش الأمير محمد ثالث أنجال ابن سعود يتوجه في طريقه الى المدينة التي طلبت التسليم اليه، و ليس الى فيصل الدويش و أتباعه «الأخوان» الذين ظلوا يحاصرونها مدة طويلة من الزمن، و رفضت دخولها الى المدينة خوفا من عبثهم بمقدساتهم و إقدامهم على ذبح الناس فيها. و قد تم ذلك بالفعل، فما ان وصل الأمير محمد الى أبوابها حتى استسلمت له في يوم ٥ كانون الأول ١٩٢٥. و من أهم ما يذكره عن المدينة كذلك (الص ٨٤ و ٨٥) وصول وفد جمعية الخلافة الاسلامية من الهند الى البلاد المقدسة بعد احتلال السعوديين لها بقصد التأكد من مصيرها و الاطمئنان على مستقبلها، و التحقيق في قضية المذابح و الانتها كات التي نسبت لهم فترددت أخبارها في أرجاء العالم الأسلامي كلها. و يقول فيلبي ان وفد هذه الجمعية غادر البلاد المقدسة، في النصف الثاني من كانون الأول ١٩٢٦، و هو نصف مقتنع بمستقبل الحجاز المضمون برغم ما بذله عبد العزيز السعود من جهود باقناعهم في هذا الشأن. و ما ترك وفد هذه الجمعية الحجاز حتى وصل وفد اسلامي آخر من الهند يمثل «جمعية خدام الحرمين» فيها، و معه ستون ألف روبية لمساعدة ضحايا الجور الذي حصل في المدينة. و كان موقف هذا الوفد أكثر تصلبا و صراحة في عدائه للعهد الجديد منذ البداية، و أشد انتقادا للأعمال التي جرت، الأمر الذي اضطر ابن سعود الى اخراجهم من البلاد في أول سفينة أبحرت من الساحل الحجازي الى السويس في اليوم الأول من شهر مارت. و كانت انتقاداتهم تتركز في الغالب حول المزاعم المبهمة التي تنطوي على خضوع ابن سعود للنفوذ