موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٠ - المدينة في ١٩٢٥
البلاد الحجازية و استولوا عليها بعد ان أخرجوا منها الأسرة الهاشمية المالكة، و هي أسرة الحسين بن علي المنتمية إلى أسرة ذوي عون الحسنية. و قد زار الحجاز في هذه الفترة التاريخية الحاسمة كاتب انكليزي يدعى أيلدون رتر، مدعيا الأسلام، و منتحلا اسم «أحمد» أو الحاج أحمد، و ناسبا نفسه إلى البلاد الشامية. فنجح في تستره هذا، و حج البيت الحرام في مكة، ثم زار المدينة المنورة، و كتب أشياء كثيرة عن رحلته هذه فضمنها في كتاب له سماه «مدن الجزيرة العربية المقدسة [١] » .
و يذكر المستر رتر في مقدمة كتابه أنه جاء الى القاهرة في مايس ١٩٢٥، و هو عازم على الرحلة في بلاد الجزيرة العربية لزيارة مكة و أداء فريضة الحج التي يؤديها المسلمون كل سنة، و زيارة المدينة بعد ذلك حيث يوجد قبر النبي (ص) . و يقول بعد ذلك: و كانت الحرب في هذا الوقت ناشطة في المملكة الحجازية كلها. ففي صفر سنة ١٣٤٣ للهجرة (ايلول ١٩٢٤) كانت قوات السلطان عبد العزيز بن سعود قد احتلت واحة الطائف العظيمة المرتفعة، التي تقع في واد عريض بين قمم جبل كرا المثلمة..
و بعد ان نهب الوهابيون من أتباع ابن سعود هذه البلدة الجميلة و ذبحوا عددا كبيرا من سكانها العزل، دخلوا الى مكة بلباس الأحرام و استولوا عليها من دون عنف أو إراقة دماء. و كان الحسين، ملك الحجاز الهاشمي قد تنازل عن العرش لابنه الشريف علي، و بعد ان تراجع الملك علي الى جدة تبعه الوهابيون و ضربوا نطاقا من الحصار حوله فيها. و كانت المدينة، و ميناؤها ينبع، لا تزال في أيدي الحكومة الهاشمية لكنهما حوصرتا كذلك من قبل قوات ابن سعود. و قد سدت جميع الموانىء الحجازية في وجه حركة السفن الاعتيادية، فكانت الوجه و ينبع وجدة محاصرة، بينما كانت اللث و قنفدة في جنوبي جدة قد استولى عليهما الوهابيون فضرب الملك الهاشمي نطاقا
[١]
Ruttes,Eldon-The Holy Cities of Arabia) London,٨٢٩١ ٠٣٩١.