موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢١ - المدينة في ١٩٢٥
من الحصار حولهما. و يقول المستر رتر-غير اني صممت على ان لا أعبأ بهذا الحصار، فأصل الى الحجاز بطريقة من الطرق.. و قد وصل بالفعل بعد ان أقلع عن طريق قناة السويس الى مصوع، ثم الى القحم و البرك، و من هناك الى قنفذة. و بعد ان ادى فريضة الحج و زار الأماكن التاريخية و المقدسة في مكة كلها، توجه الى رابغ و منها الى المدينة المنورة.
و مما يذكره المستر رتر عن مكة انه استطاع المثول بين يدي السلطان عبد العزيز بن سعود فيها، قبل ان تسقط جدة في يده. و كان ذلك في أثناء جلوسه في «الحميدية» بواسطة رجل سوري كان يشتغل محررا في جريدة «أم القرى» . ثم زاره بعد ذلك عدة مرات أي قصره في الأبطح. و يشير كذلك الى أنه قد اكتشف أمره في مكة و عرفه بعض الناس انه رجل انكليزي لكنه استطاع ان يبرهن على أنه انكليزي مسلم. و بهذه الصفة واجه ابن سعود و تحدث معه عن أشياء عامة كثيرة منها قضية احتلال امارة شرقي الأردن و تعني يومذاك العقبة و معان، و استياؤه من ذلك، و عطفه على الثورة السورية ضد الفرنسيين و استعداده لمساعدتها فيما لو سكت الأنكليز عنه، و تصفية بعض قضايا الحدود مع العراق في مؤتمر بحرة. و يذكر أيضا أنه لقي الدكتور عبد اللّه الدملوجي في مجلس ابن سعود، حينما كان يعمل مستشارا للشؤون الخارجية عنده، و هو يثني عليه و يشيد بثقافته و معلوماته العامة.
و يخصص المستر رتر ثلاثة [١] فصول كبيرة من كتابه لما يذكره عن المدينة، و يعنون أحدها بعنوان «قبر النبي» و الثاني بعنوان «ملاحظات طويوغرافية و تاريخية» و الثالث بعنوان «حرم المدينة» . و لما كان معظم ما يذكره رتر في هذه الفصول قد ورد فيما انتقيناه من المراجع السابقة المشار اليها في هذا المبحث لم نر حاجة الى تكرار ذكره هنا، و لذلك سنقتصر على ايراد
[١] هي الفصل ٣٠ و ٣١ و ٣٢، الص ٤٩٥-٥٤٦.