موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٧ - سكان المدينة
و المعروف في كل مكان أن بقايا الأنصار القدماء، و عددا كبيرا من عرب المدينة الفلاحين الذين يفلحون البساتين و الحقول من حولها هم من «الرافضة» أي الشيعة كذلك. و يسمي هؤلاء النواخلة، لأنهم يعيشون بين النخيل، و هم كثيرون في عددهم و شجعان في الحروب..
و لذلك قاوموا الوهابيين حينما احتلوا المدينة مقاومة عنيفة.. و نقول ان المعروف في التاريخ، ولدى المطلعين من الناس، أن النواخلة من الفلاحين الذين كانوا يفلحون في بساتين الأمام الحسن عليه السلام. و يقول بورخارت كذلك ان النواخلة لا يتزاوجون مع غيرهم إلا في النادر، و معظمهم يجاهرون بالشيعية حينما يكونون بين نخيلهم لكنهم يدعون بالسنية حينما يكونون في البلد. و قد استوطن بعضهم في الضواحي فاحتكروا مهنة القصابة. و تعيش في البادية من جهة الشرق على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة قبيلة بدوية بكاملها يسمى أفرادها «بني علي» ، و هؤلاء كلهم من الشيعة أو من معتنقي المذهب الأيراني على حد تعبير بورخارت الذي يستغرب كيف أن أقدس مدينتين في الأسلام تحاط إحداهما بالزيدية (أي مكة) و الأخرى بالجعفرية (أي المدينة) و لا تبذل أية محاولة لأجلائهم.
و من بين الأسر القديمة في المدينة أسر تتحدر بنسبها من نسل العباسيين كذلك، لكن شأنهم قد انحط الآن حتى أصبحوا فقراء. و يطلق عليهم «الخليفة» ، أي المنحدرون من نسل الخلفاء.. ثم يسهب بورخارت في ذكر الجنسيات الأصلية التي ينتمي اليها سكان المدينة و يقول ان الجيل الثاني أو الثالث من السكان غير العرب يستعربون بالتدريج و يصبحون عربا حتى في قسمات وجوههم. و يتطرق بعد ذلك إلى لباس المدنيين و أسلحتهم و أحوالهم المعاشية و الاقتصادية و تجارتهم و أطعمتهم، و عاداتهم و طباعهم.