موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٨ - المدينة في مراجع اخرى
البلدة نفسها، بينما لم يقتل من الأتراك سوى خمسين. و كان أول الداخلين إلى مدينة الرسول، على ما يقول ديغوري، رجل سكوتلاندي يدعى توماس كيث (الص ١٩٩) كان قد تطوع في الجيش المصري باسم ابراهيم أغا. لكن ألفا و خمس مئة وهابي ظلوا محاصرين في القلعة ثلاثة أسابيع، و لم تكن عند الأتراك مدفعية قوية يمكنها أن تهدّ أسسها الصخرية. إلا أن القائد أحمد بونابارت تعهد للوهابيين المحاصرين بالنجاة بأنفسهم إذا ما استسلموا، فتم الاستسلام و رحلوا عائدين إلى نجد. و قد جمع هذا القائد جماجم الوهابيين الذين قتلوا في المدينة و أنشأ منها نصبا تذكاريا في مبدأ الطريق الذي يخرج من المدينة إلى ينبع، ثم وضع الحرس للمحافظة عليه. لكن سكان المدينة استطاعوا مع ذلك أن يمحوا هذا الأثر بالتدريج.
و في هذه الأثناء وصل الخديوي محمد علي نفسه إلى الحجاز ليعد العدة للقضاء على الوهابيين في عقر دارهم بعد أن يخرجهم منه. و بعد أن بقي مدة و جيزة في مكة، و عين حسن باشا حاكما فيها، توجه إلى المدينة فوصلها على دون انتظار في ١٤ نيسان ١٨١٣ و في حاشيته ثلاثون أو أربعون جنديا فقط يركبون الأبل. و لا شك أنه جاء ليتبرك بزيارة القبر المطهر، و يطلع على الوضع العسكري و تفاصيله.
أما المستر كلوب، الذي أنشأ الجيش العربي في المملكة الأردنية الهاشمية و عاش فيها كما هو معروف مدة من الزمن، فيبحث بالتفصيل عن تاريخ المدينة المنورة و دورها في نشأة الإسلام و ذلك في كتابه البارع عن «فتوحات العرب الكبرى [١] » . فهو يعمد إلى وصف مدينة الرسول نفسها (الص ٥٦) و يقول ان الوادي الذي تقع فيه المدينة كان يمتلىء ببساتين النخيل النضرة و حقول الزرع اليانعة، التي تهدىء أعين المسافرين الواصلين اليها أبدا و دوما بعد تعرضها لسطوع الشمس المعشية
[١]
Glubb,John Bagot-The Great Arab Conguests. London ٣٦٩١.