موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٥٧ - الثاني- ما ورد عنه
بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ نزّل الكتاب الذي توعّد فيه من مخالف المحقّين، و جانب الصادقين، و شرع في طاعة الفاسقين نزّل الكتاب بالحقّ إنّ ما يوعدون به يصيبهم و لا يخطئهم.
وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ فلم يؤمنوا به، قال بعضهم: إنّه سحر، و بعضهم: إنّه شعر، و بعضهم: إنّه كهانة لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ مخالفة بعيدة عن الحقّ، كأنّ الحقّ في شقّ و هم في شقّ غيره يخالفه.
قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) هذه أحوال من كتم فضائلنا، و جحد حقوقنا، و سمّى بأسمائنا، و لقّب بألقابنا، و أعان ظالمنا على غصب حقوقنا، و مالأ [١] علينا أعداءنا، و التقيّة [عليكم] لا تزعجه، و المخافة على نفسه، و ماله و حاله لا تبعثه، فاتّقوا اللّه معاشر شيعتنا! لا تستعملوا الهوينا [٢]، و لا تقيّة عليكم، و لا تستعملوا المهاجرة، و التقيّة تمنعكم، و سأحدّثكم في ذلك بما يردعكم و يعظكم.
دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلان من أصحابه فوطئ أحدهما على حيّة فلدغته، و وقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته، و سقطا جميعا، فكأنّهما لما بهما يتضرّعان و يبكيان، فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام).
فقال: دعوهما فإنّه لم يحن حينهما، و لم تتمّ محنتهما، فحملا إلى منزليهما فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين.
ثمّ إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث إليهما فحملا إليه، و الناس يقولون: سيموتان على أيدي الحاملين لهما، فقال لهما: كيف حالكما؟
قالا: نحن بألم عظيم، و في عذاب شديد.
[١] مالأه على الأمر: ساعده و عاونه. المعجم الوسيط: ٨٨٢، (ملأ).
[٢] الهوينا: التؤدة و الرفق، و هي تصغير الهونى (تأنيث الأهون)، و المنجد: ٨٧٨ (هون).