موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٣ - الثاني- ما ورد عنه
فسأل موسى ربّه عزّ و جلّ، فقال: إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ كبيرة وَ لا بِكْرٌ صغيرة [لم تغبط] عَوانٌ وسط بَيْنَ ذلِكَ بين الفارض و البكر فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ إذا أمرتم به.
قالُوا- يا موسى- ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها.
قالَ [موسى]- عن اللّه بعد السؤال و الجواب- إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حسن الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُها هكذا فاقع تَسُرُّ- البقرة- النَّاظِرِينَ إليها لبهجتها و حسنها و بريقها.
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما صفتها [يزيد في صفتها].
قالَ- عن اللّه تعالى- إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لم تذلّل لإثارة الأرض، و لم ترض بها وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ، و لا هي ممّا تجرّ الدلاء، و لا تدير النواعير [١]، قد أعفيت من ذلك أجمع مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلّها لا عيب فيها لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها من غيرها.
فلمّا سمعوا هذه الصفات قالوا: يا موسى! [أ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها؟ قال: بلى.
و لم يقل موسى في الابتداء إنّ اللّه قد أمركم، لأنّه لو قال: إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي، و ما لونها [و ما هي]، كان لا يحتاج أن يسأله- ذلك- عزّ و جلّ، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول: أمركم ببقرة، فأيّ شيء وقع عليه اسم بقرة، فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها.
[١] الناعور: واحد النواعير التي يستقى بها، يديرها الماء و لها صوت. لسان العرب: ٥/ ٢٢٢ (نعر).