موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٧٣ - التاسع عشر- إلى إسحاق بن إسماعيل
يطيعه منكم بالغيب.
قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١].
و اعلموا! أنّ من يبخل، فإنّما يبخل على نفسه، و أنّ اللّه هو الغنيّ، و أنتم الفقراء إليه، لا إله إلّا هو، و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم، و لو لا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ و جلّ عليكم، لما أريتكم لي خطّا و لا سمعتم منّي حرفا من بعد الماضي (عليه السلام).
أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم، و من بعد النابي رسولي، و ما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم.
و من بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده وفّقه اللّه لمرضاته، و أعانه على طاعته، و كتابي الذي حمله محمّد بن موسى النيسابوريّ، و اللّه المستعان على كلّ حال.
و إنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه، فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه، و لم يقبل مواعظ أوليائه.
و قد أمركم اللّه جلّ و علا بطاعته، لا إله إلّا هو و طاعة رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و بطاعة أولي الأمر (عليهم السلام)، فرحم اللّه ضعفكم، و قلّة صبركم عمّا أمامكم.
فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم، و أصالح أموركم على يدي، فقد قال اللّه جلّ جلاله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [٢].
و قال جلّ جلاله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [٣].
[١] الشورى: ٤٢/ ٢٣.
[٢] الإسراء: ١٧/ ٧١.
[٣] البقرة: ٢/ ١٤٣.