موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٣٢ - الثالث- تعليمه
و الأبعدين فيك منّا منك عليه لا منّا منه عليك.
اللّهمّ فكما نصب نفسه غرضا فيك للأبعدين، و جاد ببذل مهجته لك في الذبّ عن حريم المؤمنين، و ردّ شرّ بغاة المرتدّين المريبين حتّى أخفي ما كان جهر به من المعاصي، و أبدا ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم ممّا أخذت ميثاقهم على أن يبيّنوه للناس و لا يكتموه، و دعا إلى إفرادك بالطاعة.
و ألّا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو أمره على أمرك مع ما يتجرّعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بحواسّ [بمواسي خ ل] القلوب، و ما يعتوره من الغموم، و يفزع عليه من أحداث الخطوب، و يشرق به من الغصص التي لا تبتلعها الحلوق، و لا تحنو عليها الضلوع من نظرة إلى أمر من أمرك، و لا تناله يده بتغييره و ردّه إلى محبّتك.
فاشدد اللّهمّ أزره بنصرك، و أطل باعه فيما قصر عنه من إطراد الراتعين في حماك، و زده في قوّته بسطة من تأييدك، و لا توحشنا من أنسه، و لا تخترمه دون أمله من الصلاح الفاشي في أهل ملّته، و العدل الظاهر في أمّته.
اللّهمّ و شرّف بما استقبل به من القيام بأمرك لدى موقف الحساب مقامه، و سرّ نبيّك محمّد صلواتك عليه و آله برؤيته و من تبعه على دعوته، و أجزل له على ما وأيته قائما به من أمرك ثوابه، و ابن قرب دنوّه منك في حياته، و ارحم استكانتنا من بعده، و استخذاءنا لمن كنّا نقمعه به إذا فقدتنا وجهه، و بسطت أيدي من كنّا نبسط أيدينا عليه لنردّه عن معصيته، و افتراقنا بعد الألفة، و الاجتماع تحت ظلّ كنفه، و تلهّفنا عند