موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٥٥ - الثاني- ما ورد عنه
ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن الماء، و إذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضا، ثمّ قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل! أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و منزل الأرزاق، و جالب على عباد اللّه و إمائه رضى [الرحمن] المهيمن الخلّاق، فأبوا و قالوا: [نحن] لا نسير إلّا على الأرض.
فأوحى اللّه إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ [١]، و قل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لما فلقته»، ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): أدخلوها! قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها.
فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: «اللّهمّ بحقّ محمّد و آله الطيّبين جفّفها»، فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا، فجفّت.
و قال موسى: أدخلوها. فقالوا: يا نبيّ اللّه! نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشرّ بيننا، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه.
فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين بيّن الأرض لنا، و امط الماء عنّا»، فصار فيه تمام اثني عشر طريقا و جفّ قرار الأرض بريح الصبا، فقال: أدخلوها!
فقالوا: كلّ فريق منّا يدخل سكّة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين.
فقال اللّه عزّ و جلّ: فاضرب كلّ طود من الماء بين هذه السكك، فضرب و قال: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا جعلت في هذا الماء طيقانا
[١] الشعراء: ٢٦/ ٦٣.