موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤٩ - الثاني- ما ورد عنه
أعداء يجعلونهم للّه أمثالا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ يحبّون تلك الأنداد من الأصنام كحبّهم للّه وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ من هؤلاء المتّخذين الأنداد مع اللّه، لأنّ المؤمنين يرون الربوبيّة للّه وحده، لا يشركون [به].
ثمّ قال: يا محمّد! وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا باتّخاذ الأصنام أندادا، و اتّخاذ الكفّار و الفجّار أمثالا لمحمّد و عليّ (عليهما السلام) إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ حين يرون العذاب الواقع بهم لكفرهم، و عنادهم أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً يعلمون أنّ القوّة للّه يعذّب من يشاء، و يكرم من يشاء لا قوّة للكفّار يمتنعون بها من عذابه.
وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ، و يعلمون أنّ اللّه شديد العقاب لمن اتّخذ الأنداد مع اللّه، ثمّ قال: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا لو رأى هؤلاء الكفّار الذين اتّخذوا الأنداد حين تبرّأ الذين اتّبعوا الرؤساء مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الرعايا و الأتباع وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ فنيت حيلهم، و لا يقدرون على النجاة من عذاب اللّه بشيء.
وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الاتباع لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً يتمنّون لو كان لهم كرّة رجعة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ هناك كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا هاهنا. قال اللّه عزّ و جلّ: كَذلِكَ [كما] تبرّأ بعضهم من بعض يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ، و ذلك أنّهم عملوا في الدنيا لغير اللّه، فيرون أعمال غيرهم التي كانت للّه قد عظّم اللّه ثواب أهلها، و رأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت لغير اللّه أو كانت على غير الوجه الذي أمر اللّه به، قال اللّه تعالى: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ كان عذابهم سرمدا دائما، و كانت ذنوبهم كفرا لا تلحقهم شفاعة نبيّ و لا وصيّ و لا خير من خيار شيعتهم [١].
[١] التفسير: ٥٧٨، ح ٣٤٠. عنه البحار: ٧/ ١٨٨، ح ٥١، بتفاوت يسير، و ٩/ ١٨٦، ح ١٦،-