موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٠ - الثاني- ما ورد عنه
و جعل هذا القول حجّة على اليهود، و ذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلّا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الأمّيّ المبعوث بمكّة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمّته، فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة، و على كلّ الأحوال.
يسهّل اللّه عزّ و جلّ حفظه عليهم، و يقرنون بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أخاه و وصيّه عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) الاخذ عنه علومه التي علّمها، و المتقلّد عنه الأمانة التي قدّرها و مذلّل كلّ من عاند محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بسيفه الباتر، و يفحم كلّ من جادله، و خاصمه بدليله الظاهر، يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين، و كارهين.
ثمّ إذا صار محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ، و ارتدّ كثير ممّن كان أعطاه ظاهر الإيمان، و حرّفوا تأويلاته، و غيّروا معانيه، و وضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأويله حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلول.
قال: فلمّا بعث اللّه محمّدا و أظهره بمكّة، ثمّ سيّره منها إلى المدينة، و أظهره بها، ثمّ أنزل إليه الكتاب، و جعل افتتاح سورته الكبرى ب الم يعني: الم. ذلِكَ الْكِتابُ و هو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد، لا رَيْبَ فِيهِ.
فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل يقرؤه هو و أمّته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، و يتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الأمّة، و كم مدّة ملكهم.