موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٩٧ - الثاني- ما ورد عنه
اعتقادهم أنّنا معهم يقفوننا على أسرارهم، و لا يكتموننا شيئا، فنطّلع عليهم أعداءهم، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا، و مظاهرتنا في أوقات اشتغالهم و اضطرابهم، و في أحوال تعذّر المدافعة، و الامتناع من الأعداء عليهم.
و كانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عمّا كانوا يشاهدونه من آياته، و يعاينونه من معجزاته.
فأظهر اللّه تعالى محمّدا رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) على سوء اعتقادهم، و قبح [أخلاقهم و] دخلاتهم، و على إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمّد، و واضح بيّناته، و باهر معجزاته.
فقال عزّ و جلّ: يا محمّد! أَ فَتَطْمَعُونَ أنت و أصحابك من عليّ و آله الطيّبين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هؤلاء اليهود الذين هم بحجج اللّه قد بهرتموهم، و بآيات اللّه و دلائله الواضحة قد قهرتموهم، أن يؤمنوا لكم و يصدّقوكم بقلوبهم، و يبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم.
وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ في أصل جبل طور سيناء و أوامره و نواهيه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عمّا سمعوه إذا أدّوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ و علموا أنّهم فيما يقولونه كاذبون وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم في قيلهم كاذبون.
و ذلك أنّهم لمّا صاروا مع موسى إلى الجبل فسمعوا كلام اللّه، و وقفوا على أوامره و نواهيه رجعوا فأدّوه إلى من بعدهم، فشقّ عليهم، فأمّا المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم و صدقوا في نيّاتهم.
و أمّا أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذه القضيّة فإنّهم قالوا لبني إسرائيل: إنّ اللّه تعالى قال لنا هذا، و أمرنا بما ذكرناه لكم،