موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٩٨ - الثاني- ما ورد عنه
و نهانا، و أتبع ذلك بأنّكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن [لا تفعلوه، و إن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن] ترتكبوه و تواقعوه، [هذا] و هم يعلمون أنّهم بقولهم هذا كاذبون.
ثمّ أظهر اللّه تعالى (على نفاقهم الآخر) مع جهلهم.
فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كانوا إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذرّ و عمّار قالوا: آمنّا كإيمانكم، إيمانا بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) مقرونا [بالإيمان] بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و بأنّه أخوه الهادي، و وزيره [الموالي]، و خليفته على أمّته، و منجز عدته، و الوافي بذمّته، و الناهض بأعباء سياسته، و قيّم الخلق، و الذائد [١] لهم عن سخط الرحمن، الموجب لهم- إن أطاعوه- رضي الرحمن.
و أنّ خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، و الأقمار المنيرة، و الشموس المضيئة الباهرة، و أنّ أولياءهم أولياء اللّه، و أنّ أعداءهم أعداء اللّه.
و يقول بعضهم: نشهد أنّ محمّدا صاحب المعجزات، و مقيم الدلالات الواضحات، هو الذي لمّا تواطأت قريش على قتله و طلبوه فقدا لروحه، أيبس اللّه تعالى أيديهم فلم تعمل، و أرجلهم فلم تنهض حتّى رجعوا عنه خائبين مغلوبين.
و لو شاء محمّد وحده قتلهم أجمعين، و هو الذي لمّا جاءته قريش و أشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم و كذبه خرّ هبل لوجهه، و شهد له بنبوّته، و شهد لأخيه عليّ بإمامته، و لأوليائه من بعده بوراثته، و القيام بسياسته و إمامته.
و هو الذي لمّا ألجأته قريش إلى الشعب، و وكّلوا ببابه من يمنع من إيصال
[١] رجل ذائد: أي حامي الحقيقة، دفاع من قوم. لسان العرب: ٣/ ١٦٧ (ذود).