موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠٠ - الثاني- ما ورد عنه
أموالك و عيالك، و قد أعذر من أنذر، و بالغ من أوضح.
أدّيت هذه الرسالة إلى محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو بظاهر المدينة بحضرة كافّة أصحابه و عامّة الكفّار به من يهود بني إسرائيل.
و هكذا أمر الرسول ليجنّبوا المؤمنين، و يغرّوا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): للرسول: قد أطريت مقالتك، و استكملت رسالتك؟
قال: بلى.
قال (صلى الله عليه و آله و سلم): فاسمع الجواب! إنّ أبا جهل بالمكاره و العطب يهدّدني، و ربّ العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر اللّه أصدق، و القبول من اللّه أحقّ، لن يضرّ محمّدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه عزّ و جلّ، و يتفضّل بجوده و كرمه عليه.
قل له: يا أبا جهل! إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن: إنّ الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسعة و عشرين [يوما]، و إنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت و عتبة و شيبة و الوليد و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر مقتّلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء [العظيم] الثقيل، ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود [و النصارى] و سائر الأخلاط: أ لا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟
[قالوا: بلى، قال]: هلّموا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد، و لا تنقص، و لا تتغيّر، و لا تتقدّم، و لا تتأخّر لحظة، و لا قليلا، و لا كثيرا.
فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال:
نعم، بسم اللّه.