موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٠٢ - الثاني و العشرون- ما ورد عنه
قال: أخاف أن يتفقّدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء، قال الهدهد اليمانيّ: إنّ صاحبك ليسرّه أن تأتيه بخبر هذه الملكة.
فانطلق معه، و نظر إلى بلقيس و ملكها، و ما رجع إلى سليمان إلّا وقت العصر، فلمّا طلبه سليمان، فلم يجده دعا عريف الطيور و هو النسر، فسأله عنه؟
فقال: ما أدري أين هو، و ما أرسلته مكانا، ثمّ دعا بالعقاب، فقال: عليّ بالهدهد، فارتفع فإذا هو بالهدهد مقبلا، فانقضّ نحوه، فناشده الهدهد: بحقّ اللّه الذي قوّاك و غلبك عليّ، إلا ما رحمتني، و لم تعرّض لي بسوء.
فولّى عنه العقاب، و قال له: ويلك! ثكلتك أمّك، إنّ نبيّ اللّه حلف أن يعذّبك، أو يذبحك، ثمّ تارا متوجّهين إلى سليمان (عليه السلام)، فلمّا انتهى إلى المعسكر تلقّته النسر و الطير، فقالوا: توعّدك نبيّ اللّه، فقال الهدهد: أو ما استثنى نبيّ اللّه؟
فقالوا: بلى، أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ.
فلمّا أتيا سليمان (عليه السلام)، و هو قاعد على كرسيّه، قال العقاب: قد أتيتك به، يا نبيّ اللّه! فلمّا قرب الهدهد منه رفع رأسه، و أرخا ذنبه و جناحيه يجرّهما على الأرض تواضعا لسليمان (عليه السلام)، فأخذ برأسه فمدّه إليه، فقال: أين كنت؟
فقال: يا نبيّ اللّه! اذكر وقوفك بين يدي اللّه تعالى، فارتعد سليمان (عليه السلام) و عفى عنه [١].
[١] قصص الأنبياء (عليهم السلام): ٣٧٩، س ٢٠.
البحار: ١٤/ ١٢٨ س ٢١، عن تفسير الثعلبيّ، مرسلا، و بتفاوت يسير.
قطعة منه في (أحوال سليمان و تواضعه (عليه السلام) مع هدهد).