موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٩٥ - الثاني- ما ورد عنه
[قال:] فتزلزل الجبل، و سار كالقارح الهملاج حتّى [صار بين يديه، و] دنا من إصبعه أصله فلزق بها، و وقف و نادى: [ها] أنا سامع لك مطيع يا رسول (ربّ العالمين)، و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول اللّه!
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ هؤلاء [المعاندين] اقترحوا عليّ أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين، ثمّ ينحطّ أعلاك و يرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك و أصلك ذروتك.
فقال الجبل: أ فتأمرني بذلك يا رسول اللّه ربّ العالمين؟ قال: بلى.
فانقطع [الجبل] نصفين، و انحطّ أعلاه إلى الأرض، و ارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله، و أصله فرعه، ثمّ نادى الجبل: معاشر اليهود! هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنّكم به مؤمنون؟!
فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم: ما عن هذا محيص.
و قال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت، يؤتى له، و المبخوت يتأتّى له العجائب، فلا يغرّنّكم ما تشاهدون [منه].
فناداهم الجبل: يا أعداء اللّه! قد أبطلتم بما تقولون نبوّة موسى (عليه السلام) هلّا قلتم لموسى: إنّ قلب العصا ثعبانا، و انفلاق البحر طرقا، و وقوف الجبل كالظلّة فوقكم، إنّك يؤتى لك يأتيك جدّك [١] بالعجائب، فلا يغرّنا ما نشاهده منك، فألقمتهم الجبال- بمقالتها- الصخور، و لزمتهم حجّة ربّ العالمين [٢].
[١] المراد بالجدّ الحظّ، و منه: أتعس اللّه جدودكم أي أهلك حظوظكم. مجمع البحرين: ٣/ ٢١، (جدد).
[٢] التفسير: ٢٨ ح ١٤١. عنه تأويل الآيات الظاهرة: ٧٦، س ١١، باختصار، و البحار:
٩/ ٣١٢، ح ١١، بتفاوت يسير، و ١٢/ ٤٠، ح ٢٨، قطعة منه، و ١٧/ ٣٣٥، ح ١٦،-