موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٢٨ - الثالث- تعليمه
المؤمنين إلى رحمته، و آله الطاهرين ولاة أمره.
اللّهمّ إنّك ندبت إلى فضلك، و أمرت بدعائك، و ضمنت الإجابة لعبادك، و لم تخيّب من فزع إليك برغبته، و قصد إليك بحاجته، و لم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك، و لا خائبة من نحل هباتك، و أيّ راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا أو وافد وفد عليك فاقتطعته عوائق الردّ دونك، بل أيّ محتفر من فضلك لم يمهه فيض جودك و أيّ مستنبط لمزيدك أكدى دون استماحة سجال [١] عطيّتك.
اللّهمّ و قد قصدت إليك برغبتي، و قرعت باب فضلك يد مسألتي، و ناجاك بخشوع الاستكانة قلبي، و وجدتك خير شفيع لي إليك، و قد علمت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو يقع في خلدي، فصل اللّهمّ دعائي إيّاك بإجابتي، و اشفع مسألتي بنجح طلبتي.
اللّهمّ و قد شملنا زيغ الفتن، و استولت علينا غشوة الحيرة، و قارعنا الذلّ و الصغار، و حكم علينا غير المأمونين في دينك، و ابتزّ أمورنا معادن الأبن ممّن عطّل حكمك، و سعى في إتلاف عبادك و إفساد بلادك.
اللّهمّ و قد عاد فينا دولة بعد القسمة، و إمارتنا غلبة بعد المشورة، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمّة فاشتريت الملاهي و المعازف بسهم اليتيم و الأرملة، و حكم في أبشار المؤمنين أهل الذمّة، و ولي القيام بأمورهم، فاسق كلّ قبيلة فلا ذائد يذودهم عن هلكة، و لا راع ينظر إليهم بعين الرحمة، و لا ذو شفقة يشبع الكبد الحريّ من مسغبة، فهم اولو ضرع
[١] رجل سجل: جواد، و ساجل الرجال باراه، و المساجلة: المفاخرة؛ لسان العرب:
١١/ ٣٢٦، (سجل).