موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٣٠ - الثالث- تعليمه
و أنزل علينا بركته، و أدل له ممّن ناواه، و انصره على من عاداه.
اللّهمّ و أظهر الحقّ، و أصبح به في غسق الظلم و بهم الحيرة.
اللّهمّ و أحي به القلوب الميّتة، و اجمع به الأهواء المتفرّقة و الآراء المختلفة، و أقم به الحدود المعطّلة و الأحكام المهملة، و أشبع به الخماص الساغبة، و أرح به الأبدان اللّاغبة المتعبة كما ألهجتنا بذكره، و أخطرت ببالنا دعاءك له، و وفّقتنا للدعاء إليه و حياشة أهل الغفلة عنه، و أسكنت في قلوبنا محبّته و الطمع فيه و حسن الظنّ بك لإقامة مراسمه.
اللّهمّ فأت لنا منه على أحسن يقين، يا محقّق الظّنون الحسنة، و يا مصدّق الآمال المبطنة.
اللّهمّ و اكذب به المتألّين [١] عليك فيه، و اخلف به ظنون القانطين من رحمتك و الآيسين منه.
اللّهمّ اجعلنا سببا من أسبابه، و علما من أعلامه، و معقلا من معاقله، و نضّر وجوهنا بتحليته، و أكرمنا بنصرته، و اجعل فينا خيرا تظهرنا له به، و لا تشمت بنا حاسدي النعم، و المتربّصين بنا حلول الندم، و نزول المثل، فقد ترى يا ربّ براءة ساحتنا، و خلوّ ذرعنا من الإضمار لهم على إحنة، و التمني لهم وقوع جائحة [٢]، و ما تنازل من تحصينهم بالعافية، و ما أضبئوا لنا من انتهاز الفرصة، و طلب الوثوب بنا عند الغفلة.
اللّهمّ و قد عرّفتنا من أنفسنا، و بصّرتنا من عيوبنا خلالا نخشى أن
[١] ألا يألو ألوا، ألّى يؤلّي تألية: قصّر و أبطأ. لسان العرب: ١٤/ ٣٩، (ألو).
[٢] الجوح: الاستيصال، الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار و تستأصلها، مجمع البحرين: ٢/ ٣٤٧.