موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤٧ - الثاني- ما ورد عنه
القمر المضيء لكم في ليلكم، لتبصروا في ظلماته، و إلجاؤكم بالاستراحة بالظلمة إلى ترك مواصلة الكدّ الذي ينهك [١] أبدانكم.
وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ المتتابعين الكادّين عليكم بالعجائب التي يحدثها ربّكم في عالمه من إسعاد و إشقاء، و إعزاز و إذلال، و إغناء و إفقار، و صيف و شتاء، و خريف، و ربيع، و خصب، و قحط، و خوف، و أمن.
وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ التي جعلها اللّه مطاياكم لا تهدأ ليلا و لا نهارا، و لا تقضيكم علفا و لا ماء و كفاكم بالرياح مؤونة تسييرها بقواكم التي كانت لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم و منافعكم، و بلوغكم الحوائج لأنفسكم.
وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ وابلا و هطلا و رذاذا [٢] لا ينزل عليكم دفعة واحدة فيغرقكم، و يهلك معايشكم، لكنّه ينزل متفرّقا من علا حتّى يعمّ الأوهاد و التلال و القلاع [٣].
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فيخرج نباتها، و حبوبها، و ثمارها.
وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ منها ما هو لأكلكم و معايشكم، و منها سباع ضارية حافظة عليكم، و لأنعامكم لئلّا تشدّ عليكم خوفا من افتراسها.
وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ المربّية لحبوبكم، المبلّغة لثماركم النافية لركد الهواء،
[١] النهك: التنقّص، و نكهته الحمّى نهكا ... نقصت لحمه. لسان العرب: ١٠/ ٤٩٩، (نهك).
[٢] الوابل: المطر الشديد. مجمع البحرين: ٥/ ٤٩٠، (و بل)، و الهطل: تتابع المطر. المصدر:
٤٩٩، (هطل)، و الرذاذ: المطر الضعيف. المصدر: ٣/ ١٨١، (رذذ).
[٣] الوهدة بالفتح فالسكون: المنخفض من الأرض. مجمع البحرين: ٣/ ١٦٧، (و هد)، و التلّ من التراب معروف، المصدر: ٥/ ٣٢٨، (تلل). القلعة بالتحريك لا يجوز الإسكان: الحصن على الجبل، و الجمع قلع و قلاع. المصدر: ٤/ ٣٨ (قلع).