موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٢ - الثاني- ما ورد عنه
لنا قاتله؟
فأوحى اللّه تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول، فيحيي، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك، و إلّا فكفّوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي.
فذلك ما حكى اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ- أي سيأمركم- أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إن أردتم الوقوف على القاتل، و تضربوا المقتول ببعضها، ليحيى و يخبر بالقاتل.
قالُوا- يا موسى- أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [و] سخريّة؟
تزعم أنّ اللّه يأمرنا أن نذبح بقرة، و نأخذ قطعة من ميّت، و نضرب بها ميّتا، فيحيى أحد الميّتين بملاقات بعض الميّت الآخر، [له] فكيف يكون هذا؟!
قالَ- موسى- أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أنسب إلى اللّه تعالى ما لم يقل لي، و أن أكون من الجاهلين، أعارض أمر اللّه بقياسي على ما شاهدت دافعا لقول اللّه عزّ و جلّ و أمره.
ثمّ قال موسى (عليه السلام): أو ليس ماء الرجل نطفة ميّتة، و ماء المرأة كذلك، ميّتان يلتقيان، فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميّتين بشرا حيّا سويّا، أو ليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ و تتعفّن و هي ميّتة، ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة، و هذه الأشجار الباسقة [١] المونقة.
فلمّا بهرهم موسى (عليه السلام) قالُوا له: يا موسى! ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ [أي] ما صفتها لنقف عليها.
[١] الباسق: المرتفع في العلوّ، قوله تعالى: وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ، ق: ٥٠/ ١٠، أي طوال السماء. مجمع البحرين: ٥/ ١٣٩ (بسق).