موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨١ - الثاني- ما ورد عنه
فلمّا أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله، فجاء ابنا عمّه القاتلان له، فمزّقا [ثيابهما] على أنفسهما، و حثيا التراب على رءوسهما، و استعديا عليهم.
فأحضرهم موسى (عليه السلام) و سألهم، فأنكروا أن يكونوا قتلوه، أو علموا قاتله.
فقال: فحكم اللّه عزّ و جلّ على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه، فالتزموه.
فقالوا: يا موسى! أيّ نفع في أيماننا [لنا]، إذا لم تدرأ عنّا الغرامة الثقيلة؟
أم أيّ نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنّا الأيمان؟
فقال موسى (عليه السلام): كلّ النفع في طاعة اللّه، و الايتمار لأمره، و الانتهاء عمّا نهى عنه.
فقالوا: يا نبيّ اللّه! غرم ثقيل و لا جناية لنا، و أيمان غليظة و لا حقّ في رقابنا، [لو] أنّ اللّه عرفنا قاتله بعينه، و كفانا مئونته، فادع لنا ربّك يبيّن لنا هذا القاتل، لتنزل به ما يستحقّه من العقاب، و ينكشف أمره لذوي الألباب.
فقال موسى (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ قد بيّن ما أحكم به في هذا، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم و لا اعترض عليه فيما أمر.
أ لا ترون أنّه لمّا حرّم العمل في يوم السبت، و حرّم لحم الجمل، لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغيّر ما حكم به علينا من ذلك. بل علينا أن نسلّم له حكمه، و نلتزم ما ألزمنا، و همّ بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثهم.
فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى! أجبهم إلى ما اقترحوا، و سلني أن أبيّن لهم القاتل، ليقتل و يسلم غيره من التهمة و الغرامة، فإنّي إنّما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أمّتك دينه الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و التفضيل لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ بعده على سائر البرايا أغنية في الدنيا في هذه القضيّة، ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمّد و آله. فقال موسى: يا ربّ! بيّن