دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٤ - التصويب بالنسبة إلى بعض الأحكام الظاهرية
فالشرط موجود إذن. و ليس الأمر كذلك لو ثبتت طهارة الثوب بالأمارة فقط [١]؛ لأنّ مفاد دليل حجّية الأمارة ليس جعل الحكم المماثل، بل جعل الطريقية و المنجِّزية، فهو بلسانه لا يوسِّع موضوع دليل الشرطية [٢]؛ لأنّ موضوع دليلها الثوب الطاهر، و هو لا يقول: هذا طاهر، بل يقول: هذا محرز الطهارة بالأمارة [٣]، فلا يكون حاكماً.
[١] بمعنى أن يكون الدليل على طهارته منحصراً بالأمارة و لا يمكن إثباتها بأصل عملي، و ذلك إمّا بأن تكون أدلّة الاصول العمليّة غير شاملة من أساسها لتلك الطهارة المشكوكة، أو بأن تكون أدلّة الاصول العمليّة شاملةً لذلك و لكن مع البناء على حكومة الأمارات على الاصول العمليّة حتّى في فرض التوافق بينهما في النتيجة، و لعلّه المشهور بين الأصحاب، فإنّه في هذه الحالة أيضاً سينحصر الدليل على ثبوت الطهارة بالأمارة الدالّة عليها.
و أمّا إذا لم ينحصر الدليل على ثبوت طهارة الثوب بالأمارة، بل أمكن إثباتها أيضاً بالأصل العملي، كفى ذلك- بناءً على الرأي المذكور- للتصرّف في موضوع الحكم الواقعي بحكومة الأصل العملي على دليل اشتراط طهارة الثوب في الصلاة
[٢] أي سواء فسّرنا حجّية الأمارات بجعل الطريقيّة و العلميّة كما عليه المحقّق النائيني (رحمه الله)، أو فسّرناها بجعل المنجّزيّة و المعذّريّة كما عليه المحقّق الخراساني (رحمه الله)، فسوف لا ينتهي ذلك إلى اعتبار فرد جديد للطهارة الدخيلة في صحّة الصلاة حتّى تتمّ الحكومة
[٣] أو أنّ طهارته الاحتماليّة منجّزة بالأمارة، و كون الشيء محرزاً أو منجّزاً بالأمارة لا يعني إيجاد فرد جديد له و إنّما يعني كونه محرزاً أو منجّزاً و إن لم يكن موجوداً