دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٣ - التصويب بالنسبة إلى بعض الأحكام الظاهرية
الموضوعية- كأصالة الطهارة- تتصرَّف في الأحكام الواقعية، بمعنى أنّ الحكم الواقعيّ بشرطية الثوب الطاهر في الصلاة- مثلًا- يتّسع ببركة أصالة الطهارة؛ فيشمل الثوب المشكوكة طهارته الذي جرت فيه أصالة الطهارة حتّى لو كان نجساً في الواقع، و هذا نحو من التصويب الذي ينتج أنّ الصلاة في مثل هذا الثوب تكون صحيحةً واقعاً، و لا تجب إعادتها على القاعدة [١]؛ لأنّ الشرطية قد اتّسع موضوعها.
و تقريب ذلك: أنّ دليل أصالة الطهارة بقوله: «كلّ شيءٍ طاهر حتى تعلم أنّه قذر» [٢] يعتبر حاكماً على دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة؛ لأنّ لسانه لسان توسعة موضوع ذلك الدليل و إيجاد فردٍ له [٣]،
[١] أي على أساس حصول الامتثال حقيقةً من دون حاجةٍ إلى دليل خاصّ يدلّ على سقوط الحكم بهذا الفعل- أي بالصلاة في مثل هذا الثوب- رغم عدم حصول الامتثال به، كروايات «لا تعاد الصلاة إلّا في خمس»
[٢] الكافي ٣: ١، و التهذيب ١: ٢٨٤، الحديث ٨٣٢، و وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤، باختلافٍ في اللفظ فيها
[٣] و هذا مرجعه إلى جعل الحكم المماثل لمؤدّى الأصل جعلًا ظاهريّاً اعتباريّاً، بمعنى أنّ الشارع تبارك و تعالى قد جعل للمكلّف عند الشكّ في الطهارة طهارةً مماثلةً للطهارة الواقعيّة التي شكّ فيها و احتمل وجودها، و هي الطهارة الدخيلة في صحّة الصلاة، و بذلك يحصل المكلّف على فردٍ اعتباري جديد من الطهارة الدخيلة في صحّة الصلاة. و بهذا يظهر أنّ الحكومة المدّعاة في هذه النظريّة مبنيّة على مسلك جعل الحكم المماثل و لو اعتباراً في باب الاصول العمليّة