دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٨ - مفهوم الشرط
و كلاهما غير صحيح:
أمّا الأوّل فلأنّ الحكم موجود واحد شخصيّ في عالم التشريع، و الموجود الواحد الشخصيّ يستحيل أن تكون له علّتان [١].
و أمّا الثاني فلأنّ ظاهر الجملة الشرطيّة كون الشرط بعنوانه الخاصّ دخيلًا في الجزاء [٢].
[١] و هذا محذور ثبوتي مترتّب على فرضيّة كون كلّ من العلّتين بعنوانها الخاصّ سبباً للحكم، و حاصله: انّ هذه الفرضيّة تنافي قاعدة «الواحد لا يصدر إلّا عن واحد» و ذلك لأنّ القدر المسلّم الذي يعترف به الجميع من مدلول هذه القاعدة أنّ الواحد بالشخص لا يصدر إلّا من الواحد بالشخص، و الحكم الشرعيّ المطروح في الجزاء و إن لم يكن واحداً بالشخص في عالم المجعول- أي الفعليّة- لأنّه قابل للتعدّد و التكثّر في هذا العالم، و لكنّه واحد بالشخص في عالم الجعل الصادر من المولى، إذ أنّ كلّ جعلٍ يشكّل حكماً شخصيّاً واحداً مهما كانت سعته من حيث المجعول. فإن كان الذي دعا المولى إلى إصدار هذا الجعل الواحد الشخصي عبارة عن إدراكه لكلّ من المصلحة المتقوّمة بالعنوان الخاصّ للشرط و المصلحة المتقوّمة بالعنوان الخاصّ للعلّة الاخرى- كما هو مقتضى الفرضيّة المذكورة- لزم صدور الواحد بالشخص من المتعدّد بالشخص، و هو مستحيل
[٢] و هذا محذور إثباتي مترتّب على فرضيّة كون السبب هو الجامع بين العلّتين بدون دخلٍ لخصوصيّة كلّ منهما في العليّة، و حاصله: أنّ هذه الفرضيّة و إن كانت ممكنةً ثبوتاً، لأنّها تقتضي كون الداعي الذي دعا المولى إلى إصدار هذا الجعل الواحد الشخصي هو إدراكه لمصلحةٍ متقوّمةٍ بالجامع بين العنوانين من دون أن يكون للعنوان الخاصّ بكلّ من العلّتين دخلٌ في المصلحة الملحوظة للمولى، و هذا لا ينافي القاعدة الفلسفيّة المذكورة، و لكنّه ينافي ظهوراً لفظيّاً واضحاً في الجملة الشرطيّة، و هو ظهورها في أنّ الشرط بعنوانه الخاصّ دخيل في الحكم المطروح في الجزاء، ممّا يقتضي كون المصلحة المنظورة للمولى هي المصلحة القائمة بالعنوان الخاصّ لهذا الشرط لا المصلحة المتقوّمة بالجامع بين العنوانين