دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٩ - حجّية القطع غير المصيب و حكم التجرّي
كان الجواب: أنّ هذا [١] مبنيّ على أن يكون الوصول كالقدرة، فكما أنّه يكفي في دخول التكليف في دائرة حقّ الطاعة كونه مقدوراً حدوثاً- و إن زالت القدرة بسوء اختيار المكلّف- كذلك يكفي كونه واصلًا حدوثاً و إن زال الوصول بسوء اختياره [٢].
[١] كلمة (هذا) إشارة إلى أصل ما جاء في الوجه الثاني لعدم معذّريّة قطع القطّاع، و ليست إشارةً إلى الإشكال الوارد في قوله: «فإن قيل: ...»
[٢] توضيح ذلك: أنّ (القدرة) شرطٌ في فعليّة التكليف، و (الوصول)- و هو إمّا حصول القطع بالتكليف أو مطلق انكشاف التكليف ما لم يحرز الترخيص في المخالفة، على الخلاف بيننا و بين المشهور- شرطٌ في التنجيز، و ما لم يتمّ كلا الأمرين لا يدخل التكليف في دائرة حقّ الطاعة، و قد ذكر الأصحاب: أنّه يكفي في فعليّة التكليف أن يكون مقدوراً حدوثاً و إن زالت القدرة بسوء اختيار المكلّف، و يعبّر عن ذلك بأنّ (الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار). و أمّا (الوصول) الذي هو شرط التنجيز فلم يتعرّض الأصحاب لفرض زواله بسوء الاختيار، فإن قلنا: إنّه كالقدرة- بمعنى أنّه كما أنّ القدرة حدوثاً تكفي لفعليّة التكليف و إن زالت بعد ذلك بسوء الاختيار كذلك يكفي الوصول حدوثاً لتنجّز التكليف و إن زال بعد ذلك بسوء الاختيار- كانت النتيجة أنّ القطّاع الذي يحصل له في البداية علم إجمالي بثبوت جملة من التكاليف في مجموع موارد قطعه بنفي التكليف ستتنجّز عليه تلك التكاليف و إن زال علمه الإجمالي بعد ذلك بسوء الاختيار، لأنّ تلك التكاليف قد تمّ وصولها حدوثاً بالعلم الإجمالي و هو كافٍ في تنجّزها و إن زال هذا الوصول بعد ذلك بسوء اختياره. و قد ورد تفصيل هذه الفكرة في تقرير بحث السيّد الاستاذ الشهيد (رحمه الله تعالى) (مباحث الاصول، الجزء الأوّل من القسم الثاني، الصفحة ٢٣١- ٢٣٢)