دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٨ - حجّية القطع غير المصيب و حكم التجرّي
إثباتاً [١].
الثاني: أنّ القَطّاع في بداية أمره إذا كان ملتفتاً إلى كونه إنساناً غير متعارَفٍ في قطعه، كثيراً ما يحصل له العلم الإجماليّ بأنّ بعض ما سيحدث لديه من قُطوعٍ نافيةٍ غير مطابقةٍ للواقع؛ لأجل كونه قَطّاعاً، و هذا العلم الإجماليّ منجّز [٢].
فإن قيل: إنّ القَطّاع حين تتكوّن لديه قطوع نافية يزول من نفسه ذلك العلم الإجمالي؛ لأنّه لا يمكنه أن يشكّ في قطعه و هو قاطع بالفعل.
[١] أي لا دليل على أنّ الشارع (تبارك و تعالى) قد نهى عن المقدّمات التي تؤدّي إلى نشوء القطع الذاتي للقطّاع أو أمر بترويض الذهن على الاتزان
[٢] توضيح ذلك: أنّ القطّاع إذا حصل له العلم الإجمالي بثبوت التكليف في دائرة ما سيحدث لديه من قطوع ذاتيّة نافية للتكليف فهذا العلم الإجمالي منجّز و مستدعٍ للاحتياط، و طريقة الاحتياط فيه أن يمنع نفسه عن التورّط في هذه القطوع الذاتيّة و لو بترويض الذهن على الاتزان، و لو لم يفعل ذلك و تورّط في هذه القطوع و بالتالي ابتلى بمخالفة الواقع كان مستحقّاً للعقاب.
و هذا البيان أيضاً يختصّ بدعوى نفي المعذريّة عن قطع القطّاع و لا يجري في نفي المنجّزيّة عنه، و ذلك لوضوح أنّ العلم الإجمالي بثبوت التكليف يؤدّي إلى التنجيز في جميع الأطراف و بالتالي يمنع عن معذريّة القطع الذاتي النافي للتكليف إذا تورّط فيه المكلّف بسوء اختياره، و أمّا العلم الإجمالي بثبوت الترخيص فلا يؤدّي إلى التعذير في جميع الأطراف حتّى يتوهّم كونه مانعاً عن منجّزيّة القطع الذاتي المثبت للتكليف إذا تورّط فيه المكلّف بسوء اختياره