دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٨ - القضية الحقيقية و الخارجية للأحكام
[٢-] و من الفوارق: أنّ الموضوع في القضية الحقيقية وصف كلّيّ دائماً يفترض وجوده فيرتّب عليه الحكم، سواء كان وصفاً عرضياً كالعالم، أو ذاتياً كالإنسان. و أمّا الموضوع في القضية الخارجية فهو الذوات الخارجية- أي ما يقبل أن يُشار إليه في الخارج بلحاظ أحد الأزمنة- و من هنا استحال التقدير و الافتراض فيها؛ لأنّ الذات الخارجية و ما يقال عنه (هذا) خارجاً لا معنى لتقدير وجوده، بل هو محقَّق الوجود [١].
[١] و الظاهر أنّ هذا الفرق بين القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة من الفوارق ذات الأثر العملي، و قد بيّن السيّد الشهيد (رحمه الله) أثره العملي في المتن بقوله: «فإن كان وصف ما دخيلًا في ملاك الحكم ...» و حاصله أنّ مقتضى كون موضوع الحكم في القضيّة الخارجيّة محقّق الوجود، أنّ المولى هو الذي يتصدّى لتشخيص توفّر الوصف الدخيل في ملاك حكمه أو عدم توفّر ذلك في كلّ فردٍ من الأفراد المحقّقة الخارجيّة، و في ضوء تشخيصه هذا يجعل الحكم على خصوص الأفراد المشتملة على ذلك الوصف دون الأفراد غير المشتملة عليه. و هذا بخلاف القضيّة الحقيقيّة حيث أنّ المولى لا يتصدّى فيها لتشخيص ذلك في الأفراد، بل يجعل الوصفَ الدخيل في ملاك الحكم جزءاً لموضوع الحكم على نحو مقدّر الوجود، و يلقي عهدة التشخيص على عاتق المكلّف