دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٦ - القضية الحقيقية و الخارجية للأحكام
القضية الحقيقية و الخارجية للأحكام:
مرّ بنا في الحلقة السابقة [١] أنّ الحكم تارةً يُجعل على نهج القضية الحقيقية، و اخرى يُجعل على نهج القضية الخارجية.
و القضية الخارجية: هي القضية التي يَجعل فيها الحاكم حكمه على أفرادٍ موجودةٍ فعلًا في الخارج في زمان إصدار الحكم، أو في أيّ زمانٍ آخر، فلو اتيح لحاكمٍ أن يعرف بالضبط من وُجِد و من هو موجود و من سوف يوجَد في المستقبل من العلماء فأشار إليهم جميعاً و أمر بإكرامهم فهذه قضية خارجية.
و القضية الحقيقية: هي القضية التي يلتفت فيها الحاكم إلى تقديره و ذهنه بدلًا عن الواقع الخارجي، فيشكِّل قضيةً شرطية؛ شرطها هو الموضوع المقدَّر الوجود، و جزاؤها هو الحكم، فيقول: إذا كان الإنسان عالماً فأكْرِمه، و إذا قال: «أكْرِم العالم» قاصداً هذا المعنى فالقضية روحاً شرطيّة و إن كانت صياغةً حمليّة [٢].
[١] ضمن بحوث التمهيد، تحت عنوان: القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة للأحكام
[٢] و بهذا التوضيح يظهر أنّه ليس الفرق بين القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة أنّ الاولى تشمل جميع الأفراد حتّى المستقبليّة بينما الثانية لا تشمل الأفراد المستقبليّة- كما قد يتوهّمه البعض- بل الفرق بينهما أنّ القضيّة الخارجيّة ما كان موضوعها محقّق الوجود- مهما كان ظرف وجوده زماناً- و القضيّة الحقيقيّة ما كان موضوعها مقدّر الوجود على نحو تقدير الشرط في القضيّة الشرطيّة