دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨١ - وظيفة الأحكام الظاهرية
وظيفة الأحكام الظاهرية:
و بعد أن اتّضح أنّ الأحكام الظاهريّة خطابات لضمان ما هو الأهمّ من الأحكام الواقعية و مبادئها، و ليس لها مبادئ في مقابلها نخرج من ذلك بنتيجة، و هي: أنّ الخطاب الظاهريّ وظيفته التنجيز و التعذير بلحاظ الأحكام الواقعية المشكوكة، فهو ينجّز تارةً و يعذّر اخرى، و ليس موضوعاً مستقلًاّ لحكم العقل بوجوب الطاعة في مقابل الأحكام الواقعية؛ لأنّه ليس له مبادئ خاصّة به وراء مبادئ الأحكام الواقعية، فحين يحكم الشارع بوجوب الاحتياط ظاهراً يستقلّ العقل [١] بلزوم التحفّظ على الوجوب الواقعيّ المحتمل و استحقاق العقاب على عدم التحفّظ عليه، لا على مخالفة نفس الحكم بوجوب الاحتياط بما هو.
و هذا معنى ما يقال من أنّ الأحكام الظاهرية طريقية لا حقيقية.
[١] أي يحكم العقل بذلك بمحض إدراكه الخاصّ من دون تأثّر بالاعتبارات العقلائيّة أو الشرعيّة. و ليس المقصود هنا بالاستقلال المعنى المصطلح للمستقلّات العقليّة، و هي القضايا العقليّة التي يستنبط منها الحكم الشرعي من دون حاجة إلى مقدّمة شرعيّة في الاستنباط، كما سيأتي توضيحه في بداية بحث الدليل العقلي