دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧ - الأمارات و الاصول
و إن قُدِّمت بعض المحتملات على البعض الآخر لأهمّيّة المحتمل بدون دخلٍ لكاشفية الاحتمال في ذلك كان الحكم من الاصول العملية البحتة، كأصالة الإباحة و أصالة الاحتياط الملحوظ في أحدهما أهمّية الحكم الترخيصيّ المحتمل، و في الآخر أهمّية الحكم الإلزاميِّ المحتمل بقطع النظر عن درجة الاحتمال [١]، سواء كان لسان الإنشاء و الجعل للحكم الظاهريّ لسان تسجيل وظيفة عملية، أو لسان جعل الطريقية.
و إن قُدِّمت بعض المحتملات على البعض الآخر بلحاظ كلا الأمرين من الاحتمال و المحتمل، كان الحكم من الاصول العملية
[١] فإنّ أصالة الإباحة التي جعلت- مثلًا- في دائرة الشكّ في التكليف في غير مسائل النفوس و الأعراض لم تجعل على أساس وجود كاشف ظنّي عن الإباحة، بل على أساس أنّ المباحات الموجودة في تلك الدائرة ملاكاتها أقوى من المحرّمات الموجودة فيها، فلأجل الحفاظ على تلك الملاكات أصبح المولى يهتمّ بالإباحة المحتملة في كلّ مورد من تلك الدائرة أكثر من اهتمامه بالحرمة المحتملة فيه بقطع النظر عن درجة الاحتمال، كما أنّ أصالة الاحتياط التي جعلت- مثلًا- في دائرة الشكّ في التكليف في مسائل النفوس و الأعراض لم تجعل على أساس وجود كاشف ظنّي عن الحرمة، بل على أساس أنّ المحرّمات الموجودة في تلك الدائرة ملاكاتها أقوى من المباحات الموجودة فيها، فلأجل الحفاظ على تلك الملاكات أصبح المولى يهتمّ بالحرمة المحتملة في كلّ مورد من تلك الدائرة أكثر من اهتمامه بالإباحة المحتملة فيه بقطع النظر عن درجة الاحتمال أيضاً. و هذا معنى أهمّية بعض الملاكات الواقعيّة على بعض بلحاظ قوّة المحتمل دون الاحتمال