دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٤ - الأمارات و الاصول
الأصل [١] أو الاحتمال المقوِّم له منزلة اليقين في جانبه العمليّ لا الإحرازيّ [٢] فالأصل تنزيلي، أو أصل
[١] جاء التعبير هنا بنفس الأصل في مقابل مؤدّى الأصل على غرار التعبير بنفس الأمارة في مقابل مؤدّى الأمارة، فإنّ الأمارة تعبير عن الطريق الظنّي إلى الواقع فيما إذا جعله الشارع حجّةً، و مؤدّاها عبارة عن متعلّق هذا الظنّ، و هو الأمر المظنون كونه واقعيّاً، فلو دلّ خبر الثقة على طهارة شيء مثلًا كان هذا الخبر أمارةً بوصفه طريقاً ظنيّاً إلى الواقع، و مؤدّاها عبارة عن الطهارة المظنونة، و على غرار ذلك يمكن أن يقال في أصالة الطهارة: إنّ نفس الأصل عبارة عن احتمال الطهارة الواقعيّة، و مؤدّى الأصل عبارة عن تلك الطهارة المحتملة.
و لكن لمّا كان هذا على خلاف المصطلح الجاري في باب الأصل العملي، فإنّ الأصل العملي عبارة عن الحكم الظاهري بالبناء على الطهارة مثلًا عند احتمال الطهارة الواقعيّة، و يسمّى بأصالة الطهارة، لا نفس احتمال الطهارة الواقعيّة، بخلاف الاصطلاح الجاري في باب الأمارة، فإنّ الأمارة تعبير عن الطريق الظنّي إلى الواقع، و أمّا الحكم الظاهري المجعول على طبقه فيسمّى بالحجّية، كما مضى توضيح ذلك في بعض تعليقاتنا السابقة. لهذا اضطرّ السيّد الشهيد (رحمه الله) أن يردف ذلك بجملة «أو الاحتمال المقوّم له» إشارةً إلى أنّ التعبير الأصحّ عن المراد هو الاحتمال المقوّم للأصل لا نفس الأصل
[٢] كما ادّعاه المحقّق النائيني (رحمه الله) في الاستصحاب بافتراض أنّ المستفاد من دليل الاستصحاب تنزيل الشكّ في البقاء منزلة العلم به من حيث الآثار العمليّة.
و الفرق بين لساني التنزيل المذكورين أنّ اللسان الأوّل كان عبارة عن تنزيل المحتمل منزلة الواقع، و اللسان الثاني عبارة عن تنزيل نفس الاحتمال منزلة اليقين لا منزلة الواقع، لكنّه تنزيلٌ بلحاظ الجري العملي فحسب لا بلحاظ الإحراز و الكاشفيّة- كما أشار إليه في المتن- و بهذا يختلف الأصل العملي المحرز عن الأمارة- بناءً على مسلك الطريقيّة- فإنّ المقصود بجعل الطريقيّة في باب الأمارة هو اعتبار غير العلم علماً بلحاظ الإحراز و الكاشفيّة التامّة، بينما المقصود بالتنزيل في الأصل العملي المحرز هو تنزيل غير العلم منزلة العلم بلحاظ الجري العملي فحسب