دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨ - شبهة التضادّ و نقض الغرض
و بهذا اتّضح الجواب على الاعتراض الثاني، و هو: أنّ الحكم الظاهريّ يؤدّي إلى تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة، فإنّ الحكم الظاهريّ و إن كان قد يسبِّب ذلك، و لكنّه إنّما يسبّبه من أجل الحفاظ على غرضٍ أهمّ [١].
[١] و بهذا يندفع المحذور الناشئ من إدراك العقل العملي و هو قبح تفويت المصالح الواقعيّة على العباد أو إلقائهم في المفسدة، كما يندفع به المحذور الناشئ من إدراك العقل النظري و هو استحالة نقض الغرض على أساس كونه مستلزماً للتفكيك بين العلّة الغائيّة و معلولها، فإنّ نقض الغرض إنّما يستحيل على الأساس المذكور ما لم يكن لحفظ غرض أهمّ كما هو واضح.
و أمّا الآخرون الذين لم يتوصّلوا لحلّ الإشكال بالنحو المذكور فقد حاولوا التخلّص من شبهة تفويت المصالح الواقعيّة على العباد أو إلقائهم في المفسدة بأنحاء اخرى لعلّ أهمّها التمسّك بفكرة (المصلحة السلوكيّة) الموروثة من قبل الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله)، و حاصلها: أنّ الخسارة التي يبتلي بها العبد بسبب الحكم الظاهري- سواء لأجل تفويت المصلحة أو لأجل الإلقاء في المفسدة- لا بدّ و أن تتدارك من قبل الشارع تبارك و تعالى بمصلحة اخرى تترتّب على السير وفق الحكم الظاهري، على شرح و توضيح تجدهما في كتاب أجود التقريرات (٣: ١١٧- ١٢٠) كما ستأتي الإشارة إلى ذلك في هذا الكتاب ضمن أبحاث الأدلّة العقليّة تحت عنوان (دلالة الأوامر الظاهريّة على الإجزاء عقلًا)