دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٩ - وجوه التكامل في نظريّة السيّد الشهيد
الإثبات، و إنّما اعتبر الحكم الظاهري مجرّد خطابات تصدر من الشارع تبارك و تعالى لتعيين الأهمّ من الملاكات و المبادئ الواقعيّة حين وقوع التزاحم بينها في مجال الحفظ التشريعي [١]، بالمعنى المشروح في محلّه.
و بهذا يظهر وجه تعبيره (رحمه الله) عن الأحكام الظاهريّة بأنّها «خطابات تعيّن الأهمّ ...» فإنّ كلمة (خطابات) تشمل كلّ ما يصدر من الشارع تبارك و تعالى لأداء الغرض المذكور، سواء كان بلسان حكم تكليفيّ، أو بلسان التنزيل، أو بلسان جعل الطريقيّة و العلميّة، أو بأيّ لسانٍ آخر.
و ثانياً: إنّ ما جاء في كلمات هؤلاء الأعلام رحمهم الله و إن كان مستبطناً للإشارة إلى دور الأحكام الظاهريّة في حفظ ملاكات الأحكام الواقعيّة التي تطابقها- الأمر الذي اعتمد عليه الشهيد الصدر (رحمه الله) أيضاً في نظريّته- و لكنّهم إنّما ذكروا ذلك لحلّ بعض المشاكل التي تحوم حول الأحكام الظاهريّة، كمشكلة تنجيز الحكم الواقعي المشكوك رغم بقائه على الشكّ، أو مشكلة تفويت المصالح الواقعيّة على العباد و إلقائهم في المفاسد الواقعيّة، أو مشكلة استلزام نقض الغرض
[١] كما صرّح به في التعريف الذي انتهى إليه للحكم الظاهري في نهاية البحث حول الحكم الواقعي و الظاهري الذي أورده ضمن الأبحاث التمهيديّة للحلقة الثالثة من هذا الكتاب، حيث قال: «و هكذا يتّضح أنّ الأحكام الظاهريّة خطابات تعيّن الأهمّ من الملاكات و المبادئ الواقعيّة حين يتطلّب كلّ نوعٍ منها الحفاظ عليه بنحوٍ ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر». و قال في موضعٍ آخر من نفس المصدر- تحت عنوان (وفاء الدليل بدور القطع الطريقي و الموضوعي)-: «وعليه فالمهمّ في جعل الخطاب الظاهري أن يكون مبرزاً لهذا الاهتمام من المولى، لأنّ هذا هو جوهر المسألة»