دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٤ - دلالات التقرير
فلا يمكن أن يستدلّ بالسيرة المذكورة على الحجِّية شرعاً [١].
و إن كان المقصود بناء العقلاء في المقام الثاني فمن الواضح أنّ جعل شيءٍ منجِّزاً أو معذِّراً من شأن المولى و الحاكم، لا من شأن المأمور، فمردّ بناء العقلاء على جعل قول اللغويِّ منجِّزاً و معذِّراً إلى أنّ سيرة الآمرين انعقدت على أنّ كلّ آمرٍ يجعل قول اللغويِّ حجّةً في فهم المأمور لِمَا يصدر منه من كلامٍ بنحوٍ ينجّز و يعذِّر، و بعبارةٍ أشمل: أنّ
[١] حاصل بيان الاستشكال بلحاظ المقام الأوّل أنّ سكوت المعصوم (عليه السلام) عن السيرة القائمة بين العقلاء على العمل بقول اللغوي مثلًا، أو على العمل بأيّ أمارةٍ ظنيّة اخرى، بصدد تحصيل الأغراض الشخصيّة التكوينيّة لا بصدد تحصيل الأغراض التشريعيّة المولويّة، لا دلالة فيه على جعل الحجّية الظاهريّة شرعاً لتلك الأمارة الظنّية، إذ المفروض أنّ هؤلاء العقلاء لم يعملوا بقول اللغوي مثلًا بصدد تحصيل الأغراض التشريعيّة المولويّة حتّى يقال بأنّ عملهم هذا تعبير عن بنائهم على حجّية قول اللغوي تنجيزاً و تعذيراً بين المولى و العبد، و بالتالي يصبح سكوت الشارع عن هذه السيرة دالّاً على إمضاء هذه الحجّية، لننتهي إلى جعل الحجّية الظاهريّة لقول اللغوي من قبل الشارع تبارك و تعالى، و إنّما قد عمل هؤلاء العقلاء بمثل قول اللغوي بصدد تحصيل أغراضهم الشخصيّة التكوينيّة، و هذا ليس تعبيراً عن بنائهم على حجّية قول اللغوي بين المولى و العبد حتّى يكون سكوت الشارع عن ذلك دليلًا على إمضاء الحجّية شرعاً، فغاية ما يدلّ عليه هذا السكوت أنّ اعتماد الناس على قول اللغوي مثلًا لتحصيل أغراضهم الشخصيّة التكوينيّة جائزٌ و ليس حراماً، و هذا لا علاقة له بالحجّية الظاهريّة شرعاً لمثل قول اللغوي، كما هو واضح