دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦ - موضوع علم الاصول
بين موضوعات مسائله؟ [١].
[١] و قد ردّ استاذنا الشهيد (رحمه الله) هذا البرهان بأنّه: «لا بدّ و أن يراد بالموضوع الواحد لكلّ علم وجود محور واحد تدور حوله كلّ بحوث العلم الواحد، و هذا قد لا يتطابق مع ما يجعل موضوعاً للمسائل بحسب التدوين خارجاً، لأنّ مرحلة التدوين قد تتأثّر بعوامل و مناسبات تقتضي نهجاً آخر تعرض من خلاله مسائل العلم و بحوثه ... و مثل ذلك يمكن بالنسبة إلى مسائل علم الفقه، فيقال: إنّ الموضوع العامّ الذي تدور حوله بحوث علم الفقه إنّما هو الحكم الشرعي و يكون البحث في المسائل الفقهيّة عن تعيّنات الحكم الشرعي و تَمَثُّلِه في وجوب الصلاة أو الصوم أو حرمة الكذب أو غير ذلك» (بحوث في علم الاصول ١: ٤١).
و حاصل المراد بهذا الردّ على البرهان المذكور أنّ مسائل علم الفقه مثلًا يمكن طرحها بنحو يكون الموضوع في بعضها فعلًا و في بعضها تركاً، أو يكون في بعضها من مقولة فلسفيّة و في بعضها من مقولة فلسفيّة اخرى، فلا جامع حينئذٍ بين تلك الموضوعات كما ذكر في البرهان. و يمكن طرحها بنحو آخر لا تختلف فيه موضوعاتها من حيث الفعل و الترك أو من حيث المقولات الفلسفيّة، فيمكن اقتناص الجامع حينئذٍ بين تلك الموضوعات.
فمثلًا: تارةً نقول: (فعل الصلاة عند الظهر واجب) و (ترك الأكل و الشرب في نهار شهر رمضان واجب) و (الركوع واجب في الصلاة) و (القراءة واجبة في الصلاة) فنجد أنّ الموضوع في المسألة الاولى من الفعل، و في المسألة الثانية من الترك، و في المسألة الثالثة من مقولة الوضع، و في المسألة الرابعة من مقولة الكيف المسموع- حسب تعبير السيّد الخوئي (رحمه الله)- و هذه لا جامع بينها حتّى يكون موضوعاً لعلم الفقه. و تارةً اخرى نصيغ هذه المسائل بنحو آخر فنقول: (إنّ حكم اللَّه تعالى عند الظهر هو وجوب فعل الصلاة) و (إنّ حكم اللَّه تعالى في نهار شهر رمضان وجوب ترك الأكل و الشرب) و (إنّ حكم اللَّه تعالى في الصلاة وجوب الركوع) و (إنّ حكم اللَّه تعالى في الصلاة أيضاً وجوب القراءة) فحينئذٍ لا نجد اختلافاً في موضوعات هذه المسائل من حيث الفعل و الترك و لا من حيث المقولات الفلسفيّة و يمكن اقتناص جامع بينها و هو (الحكم الشرعي بصورة كلّية).
و يكفي لصدق وجود موضوع واحد لكلّ علمٍ إمكان صياغة مسائله بالنحو الصالح لاقتناص جامع بين موضوعاتها و إن كانت تلك المسائل قد صيغت بالفعل في الكتب المعدّة لذلك العلم بالنحو الآخر الذي لا يمكن معه اقتناص الجامع بين موضوعاتها و ذلك لأنّ المقصود بوجود موضوع واحد لكلّ علمٍ وجود محور واحد في الواقع تدور حوله بحوث ذلك العلم سواءً طابق موضوعات مسائل ذلك العلم بحسب التدوين أو لم يطابق