دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣ - موضوع علم الاصول
و قد اجيب على ذلك: بأنّ الواحد على ثلاثة أقسام: واحد بالشخص [١]، و واحد بالنوع و هو الجامع الذاتيّ لأفراده [٢]، و واحد بالعنوان، و هو الجامع الانتزاعيّ الذي قد ينتزع من أنواعٍ متخالفة [٣]. و استحالة صدور الواحد من الكثير تختصّ بالأوّل [٤]، و الغرض المفترض لكلّ
[١] و هو الجزئي الحقيقي
[٢] الجامع الذاتي هو الكلّي الذي يعبّر عن حقيقة ماهويّة مشتركة بين أفراده، مثل: (الإنسان) الذي يعبّر عن حقيقة ماهويّة مشتركة بين (زيد) و (عمرو) أو (الحيوان) الذي يعبّر عن حقيقة ماهويّة مشتركة بين (الإنسان) و (الفرس). و يقابله الجامع العرضي الذي يعبّر عن صفة عرضيّة مشتركة بين أفراده، مثل (الماشي) الذي يعبّر عن صفة عرضيّة مشتركة بين (الإنسان) و (الفرس)
[٣] الجامع الانتزاعي يقصد به عادةً المفهوم الذهنيّ الذي يخلقه الذهن من تلقاء نفسه و يطبّقه على الخارج من دون أن يكون بإزائه شيء في الخارج حقيقةً، مثل عنوان (أحدهما) الذي لا يعبّر عن صفة واقعيّة في زيد و عمرو مثلًا، لكنّ الظاهر أنّ المراد به هنا أوسع من ذلك، فيشمل الجامع العرضي الذي يوجد بإزائه شيء واقعي في الخارج، مثل عنوان (الماشي) الذي يعبّر عن صفة واقعيّة عرضيّة مشتركة بين (الإنسان) و (الفرس)
[٤] كما ادّعاه السيّد الخوئي (رحمه الله) في هامش كتاب أجود التقريرات ١: ٧.
و توضيحه: أنّ الواحد بالشخص لا يصدر إلّا من الواحد بالشخص، أمّا الواحد بالنوع فيمكن صدوره من أنواع متعدّدة، كما أنّ الواحد بالعنوان يمكن صدوره من المتعدّد بالعنوان. ففي المثال المتقدّم يمكن صدور الحرارة- بما هي واحد بالنوع- من النار تارةً، و من الشمس تارة ثانية، و من الاصطكاك تارةً ثالثة- بما هي أنواع متعدّدة- من دون حاجة إلى افتراض كون المؤثّر الحقيقي هو الجامع المشترك بين الامور الثلاثة، نعم كلّ فرد معيّن من الحرارة بما هو جزئي حقيقي و واحد بالشخص لا يمكن أن يصدر إلّا من علّة واحدة بالشخص أيضاً، سواء كان فرداً معيّناً من النار، أو من الشمس، أو من الاصطكاك