دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٦ - مفهوم الشرط
الثاني: دعوى دلالة الجملة الشرطيّة على اللزوم وضعاً، و على كونه لزوماً علّيّاً انحصاريّاً بالانصراف؛ لأنّه أكمل أفراد اللزوم [١].
و لوحظ على ذلك: أنّ الأكمليّة لا توجب الانصراف، و أنّ الاستلزام في فرض الانحصار ليس بأقوى منه في فرض عدم الانحصار [٢].
[١] يمكن توضيح هذا الوجه ضمن كبرى و صغرى:
أمّا الكبرى فهي: أنّه كلّما كان الكلام وافياً بالدلالة على معنىً قابلٍ للتشكيك من حيث القوّة و الضعف- مثل معنى البياض و النور و غير ذلك من المعاني المشكّكة- فهو بإطلاقه ينصرف إلى أكمل الأفراد.
و أمّا الصغرى فهي: أنّ الجملة الشرطيّة تدلّ بالوضع على معنىً قابلٍ للتشكيك من حيث القوّة و الضعف، و هو معنى التلازم بين الشرط و الجزاء، فإنّ التلازم بين شيئين يعتبر من المعاني المشكّكة، إذ أنّ التلازم العلّي أقوى من التلازم غير العلّي، و التلازم العلّي الانحصاري أقوى من التلازم العلّي غير الانحصاري، كما يدّعيه صاحب هذا الوجه.
و بضمّ هذه الصغرى إلى تلك الكبرى يُستنتج أنّ الجملة الشرطيّة تنصرف بإطلاقها إلى التلازم العلّي الانحصاري بين الشرط و الجزاء. و بهذا يثبت تحقّق الركن الأوّل من ضابط اقتناص المفهوم في الجملة الشرطيّة
[٢] هاتان ملاحظتان، ترد الاولى منهما على الكبرى التي اعتمد عليها الوجه المذكور، و حاصلها أنّنا لا نوافق على صحّة قاعدة كون المفهوم المشكّك منصرفاً بإطلاقه إلى أكمل الأفراد، فكلمة (العالم) مثلًا لا تنصرف إلى أعلم العلماء لمجرّد كونه أقوى علماً ما لم يحصل سبب آخر للانصراف كالشهرة، أو كثرة الاستعمال، أو غير ذلك.
و ترد الملاحظة الثانية على الصغرى التي اعتمد عليها الوجه المذكور، و حاصلها أنّنا لا نوافق على كون مفهوم التلازم مشكّكاً بلحاظ العلّية و الانحصار، فإنّ التلازم القائم بين الشرط و الجزاء في فرض ما إذا كان علّيّاً انحصاريّاً ليس بأقوى و أكمل منه في فرض ما إذا لم يكن علّيّاً انحصاريّاً حتّى تنصرف الجملة الشرطيّة إليه على فرض صحّة الكبرى المذكورة