دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٠ - تنبيهات حول الإطلاق
التنبيه الثاني: أنّ الإطلاق تارةً يكون شموليّاً يستدعي تعدّد الحكم بتعدّد ما لِطَرفه [١] من أفراد، و اخرى بدليّاً يستدعي وحدة الحكم. فإذا قيل: (أكرم العالم) كان وجوب الإكرام متعدّداً بتعدّد أفراد العالم، و لكنّه لا يتعدّد في كلِّ عالمٍ بتعدّد أفراد الإكرام [٢].
و قد يقال: إنّ قرينة الحكمة تنتج تارةً الإطلاق الشمولي، و اخرى الإطلاق البدلي.
و يعترض على ذلك: بأنّ قرينة الحكمة واحدة، فكيف تنتج تارةً الإطلاق الشمولي، و اخرى الإطلاق البدلي؟.
و قد اجيب على هذا الاعتراض بعدّة وجوه:
الأوّل: ما ذكره السيّد الاستاذ [٣] من أنّ قرينة الحكمة لا تثبت
[١] المقصود بالطرَف هنا هو العنوان الذي يراد إجراء الإطلاق فيه، سواء كان موضوعاً، أو متعلّقاً، أو صفةً، أو غير ذلك، فإنّه طَرَفٌ للحكم بلحاظ قيام نوعٍ من النسبة بينه و بين الحكم، إمّا مباشرةً أو بواسطة عنوانٍ آخر
[٢] و هذا يعني أنّ مفهوم (العالم) الذي هو طرف من أطراف الحكم في هذا المثال إطلاقه شمولي، و مفهوم (الإكرام) المستفاد من مادّة (اكرم) الذي هو طرف آخر من أطراف الحكم إطلاقه بدلي، لأنّ الحكم و هو الوجوب المستفاد من هيئة (أكرم) يتعدّد بتعدّد أفراد الأوّل و لا يتعدّد بتعدّد أفراد الثاني
[٣] محاضرات في اصول الفقه ٤: ١٠٦- ١١٠