دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - المعاني الحرفيّة
الأطراف لا تتضمَّن المقوّمات الذاتيّة لتلك النسب، فلا تكون جامعاً ذاتيّاً حقيقيّاً [١]. و هذا برهان على التغاير الماهويِّ الذاتيِّ بين أفراد النسب الظرفيّة و إن كان بينها جامع عَرَضيّ اسميّ، و هو نفس مفهوم النسبة الظرفيّة.
المرحلة الثالثة: و على ضوء ما تقدّم أثبت المحقّقون أنّ الحروف موضوعة بالوضع العامِّ و الموضوع له الخاصّ [٢]؛ لأنّ المفروض عدم تعقّل جامعٍ ذاتيٍّ بين النسب ليوضع الحرف له، فلا بدّ من وضع الحرف لكلّ نسبةٍ بالخصوص، و هذا إنّما يتأتّى باستحضار جامعٍ عنوانيٍ
[١] توضيح ذلك: إنّه قد تحصّل من مجموع المقدّمات الثلاث الماضية أنّ ما يجب حفظه لأجل انتزاع الجامع الذاتي بين أفراد النسب الظرفيّة- مثلًا- هو عين ما يجب إلغاؤه لأجل ذلك، فإنّ ما يجب حفظه عبارة عن المقوّمات الذاتيّة، و ما يجب إلغاؤه عبارة عن المميّزات الفرديّة، و النسب الظرفيّة قد اتّحدت مقوّماتها الذاتيّة مع مميّزاتها الفرديّة، و هي عبارة عن أطرافها، فإن حاولنا حفظ المقوّمات الذاتيّة لم يتمّ إلغاء المميّزات الفرديّة، و إن حاولنا إلغاء المميّزات الفرديّة لم يتمّ حفظ المقوّمات الذاتيّة، و هذا يعني استحالة انتزاع الجامع الذاتي الحقيقي بين أفراد النسب الظرفيّة. و هكذا أفراد كلّ نسبة من النسب المدلول عليها بالحروف كالنسب الابتدائيّة و النسب الانتهائيّة و غيرها
[٢] كما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) في نهاية الدراية ١: ٥٥- ٥٦، و السيّد الخوئي في المحاضرات ١: ٨٢، و غيرهما، إلّا أنّ اعتماد هؤلاء في هذه النظريّة على مثل هذا التفصيل الذي سبق في المتن غير واضح