دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٢ - الدلالات الخاصّة و المشتركة
وضع اللفظ للمطلق، أو من أجل دالٍّ آخر كقرينة الحكمة؟ و هذا بحث لا يكفي فيه مجرّد الإحساس بالتبادر الساذج، بل لا بدّ من جمع ظواهر عديدةٍ [١] ليستكشف من خلالها ملاك الدلالة [٢].
الحالة الثالثة: أن يكون المعنى متبادراً، و لكن يواجه ذلك شبهة تُعيق الاصوليّ عن الأخذ بتبادره ما لم يجد حلًاّ فنّياً لتلك الشبهة.
[١] كظاهرة الإحساس الوجداني بأنّ استعمال اسم الجنس عند إرادة المقيّد مع ضمّ القيد إليه على طريقة تعدّد الدالّ و المدلول- كما في (ماء الفرات)- ليس استعمالًا مجازيّاً، فإنّ هذه الظاهرة لو ضممناها إلى ظاهرة الإحساس الوجداني أيضاً بتبادر الذهن إلى إرادة معنى المطلق عند سماع الجملة المشتملة على اسم الجنس خالياً عن القيد، استنتجنا أنّ دلالة اسم الجنس على معنى الإطلاق ليست دلالةً وضعيّة بل إنّما هي بدالٍّ آخر كقرينة الحكمة مثلًا، إذ لو كان اسم الجنس موضوعاً لغةً للدلالة على معنى الإطلاق لكان استعماله في المقيّد و لو على طريقة تعدّد الدالّ و المدلول استعمالًا مجازيّاً، في حين أنّه ليس كذلك بمقتضى الإحساس الوجداني الأوّل، إذاً فلا بدّ و أن يكون لتبادر معنى الإطلاق من اسم الجنس تفسير آخر غير الدلالة الوضعيّة
[٢] و يترتّب على ذلك بعض الثمرات في استنباط الأحكام الشرعيّة، من قبيل ما إذا وقع التعارض بين دليل عامّ و دليل مطلق فإن كانت الدلالة الإطلاقيّة ناشئةً من قرينة الحكمة و ظهور الحال لا من الوضع تقدّمت عليها دلالة العموم لأنّها أقوى من ظهور الحال، و أمّا إذا كانت ناشئةً من الوضع فقد يقال حينئذٍ بتكافئها في القوّة مع دلالة العموم فلا وجه لتقديمها عليها