دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨١ - الدلالات الخاصّة و المشتركة
مجرّد التبادر أو نصّ علماء اللغة، بل هو بحث علميّ تولّاه علم الاصول في حدود ما يترتّب عليه أثر في عملية الاستنباط، على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى [١].
و أمّا البحوث اللغويّة فهي يمكن أن تقع موضعاً للبحث العلميّ في إحدى الحالات التالية:
الحالة الاولى: أن تكون هناك دلالة كلّيّة، كقرينة الحكمة، و يراد إثبات ظهور الكلام في معنىً كتطبيقٍ لتلك القرينة الكلّيّة.
و مثال ذلك: أن يقال بأنّ ظاهر الأمر هو الطلب النفسيّ لا الغيريّ، و التعيينيّ لا التخييريّ؛ تمسّكاً بالإطلاق و تطبيقاً لقرينة الحكمة عن طريق إثبات أنّ الطلب الغيريّ و التخييريّ طلب مقيّد، فينفى بتلك القرينة، كما تقدّم في الحلقة السابقة [٢]، فإنّ هذا بحث في التطبيق يستدعي النظر العلميّ في حقيقة الطلب الغيريّ و الطلب التخييريّ، و إثبات أنّهما من الطلب المقيّد.
الحالة الثانية: أن يكون المعنى متبادراً و مفروغاً عن فهمه من اللفظ، و إنّما يقع البحث العلميّ في تفسير هذه الدلالة؛ و هل هي تنشأ من الوضع، أو من قرينة الحكمة، أو من منشإٍ ثالث؟
و مثال ذلك: أنّه لا إشكال في تبادر المطلق من اسم الجنس مع عدم ذكر القيد، و لكن يبحث في علم الاصول أنّ هذا هل هو من أجل
[١] في نهاية بحث المعاني الحرفيّة، تحت عنوان: الثمرة
[٢] في بحث الإطلاق، تحت عنوان: بعض التطبيقات لقرينة الحكمة