دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٨ - تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية
قبيل اللازم الأعمِ [١]، فهو محتمل الثبوت حتى مع عدم ثبوت المدلول المطابقي، و حينئذٍ إذا سقطت الأمارة عن الحجِّية في المدلول المطابقيّ لوجود معارضٍ أو للعلم بخطئها فيه فهل تسقط حجّيتها في المدلول الالتزامي أيضاً، أوْ لا؟ [٢]
[١] سيأتي في المتن مثالان للدلالة الالتزاميّة على نحو اللازم الأعمّ كلاهما من غير المجال الفقهي- و هما: الإخبار باحتراق زيد بالنار الدالّ بالالتزام على موته، و الإخبار بصفرة ورقةٍ الدالّ بالالتزام على عدم سوادها- و المثال الفقهي لذلك ما إذا دلّ الدليل على أنّ الأرنب غير مأكول اللحم فإنّه يدلّ بالالتزام على عدم جواز الصلاة في جلده، و هذا اللازم يكون أعمّ من المدلول المطابقي فيما إذا احتملنا وجود سبب آخر لعدم جواز الصلاة في جلده مثل سبب عدم التذكية مثلًا، فإذا شككنا في تذكية أرنبٍ أصبح الحكم بعدم جواز الصلاة في جلده محتملًا بسببين: أحدهما: احتمال كونه غير مذكّى، و الثاني: احتمال كون الأرنب غير مأكول اللحم من أساسه. و هذا يعني أنّ الحكم بعدم جواز الصلاة في جلده لازم أعمّ لما دلّ على أنّ الأرنب غير مأكول اللحم لاحتمال صدق هذا اللازم حتّى على فرض بطلان المدلول المطابقي لهذا الدليل
[٢] و هذا بحث معاكس للبحث السابق- الذي مضى تحت عنوان (مقدار ما يثبت بدليل الحجّية)- حيث كنّا نتحدّث هناك عن ثبوت الحجّية و نتحدّث هنا عن سقوطها، و بعبارة اخرى: إنّ البحث السابق كان يدور حول تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة في ثبوت الحجّية، و هذا البحث يدور حول تبعيّتها لها في سقوط الحجّية لا في ثبوتها. و بهذا يظهر أنّ عنوان (تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة) أنسب إلى البحث السابق منه إلى هذا البحث، لكنّ مصطلح الأصحاب جرى على التعبير عن هذا البحث بهذا العنوان دون البحث السابق، و سار عليه استاذنا الشهيد (رحمه الله) أيضاً مجاراةً لهم