دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٧ - تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية
و إذا اتّضحت النكتة الحقيقية التي تُميِّز الأمارة أمكننا أن نستنتج أنّ مثبتاتها و مدلولاتها الالتزامية حجّة على القاعدة؛ لأنّ ملاك الحجِّية فيها حيثيّة الكشف التكوينيّ [١] في الأمارة الموجبة لتعيين الأهمّية وفقاً لها، و هذه الحيثية نسبتها إلى المدلول المطابقيّ و المداليل الالتزامية نسبة واحدة، فلا يمكن التفكيك بين المداليل في الحجِّية ما دامت الحيثية المذكورة هي تمام الملاك [٢] في جعل الحجِّية كما هو معنى الأماريّة، و هذا يعني أنّا كلّما استظهرنا الأماريّة من دليل الحجِّية كفى ذلك في البناء على حجِّية مثبتاتها بلا حاجةٍ إلى قرينةٍ خاصّة [٣].
تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية:
إذا كان اللازم المدلول عليه من قبل الأمارة بالدلالة الالتزامية من
[١] التي هي عبارة عن قوّة الاحتمال
[٢] أي بدون ملاحظة قوّة المحتمل
[٣] و هذا بخلاف الاصول العمليّة لأنّ قوّة المحتمل الملحوظة فيها غير خاضعة- عادةً- لتشخيصنا نحن حتّى نعرف أنّها هل تختصّ بالمدلول المطابقي للأصل أو تجري في المدلول الالتزامي أيضاً، و لا تلازم بين مستوى اهتمام المولى بالمدلول المطابقي من حيث قوّة المحتمل و بين مستوى اهتمامه بالمدلول الالتزامي حتّى نتأكّد من تساوي نسبة اهتمامه فيهما من هذه الناحية، و هذا يعني أنّ دليل حجّية الأصل لا يكفي للبناء على حجّية مثبتاته إلّا مع قرينة خاصّة