تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٩ - المراد من تنافى الادلة
ح فى الدليل الملحوظ علاقة مصححة لنسبة صفة الخارج الى الدلالة صح ان يقال ان تلك الصفة ثابتة للدلالة بالعرض و المجاز و انه من باب وصف الشىء بحال متعلقه و من البين ان صفة اللحاظ اجنبى عن ذات الملحوظ و هى تنتفى بانتفاء اللحاظ و لا معنى لنسبة ذلك الى الملحوظ اصلا و لو بنحو العناية أ لا ترى انه اذا قطع النظر عن المرآة الحسية لم يجز نسبة صفات المرئى بها اليها كان يقال المرآة حسن الوجه او قبيحه و لو بنحو التجوز بل هى ركيكة عند اهل اللسان نعم يسرى قبح المرئى حقيقة الى اللفظ بما هى حاك عنه كقبح لفظ الشيطان من جهة كونه مرآة عنه حين التلفظ كما ان ضيق فم المرآة يسرى الى ضيق دائرة المفهوم المرئى بها حسبما مر بيانه فى مبحث اجتماع الامر و النهى و غيره (الثالث فى قوله ربما يكون تلك جهة كون التنافى تنافيا حقيقيا قائما بنفس الدليلين بلا عناية الخ فيه انه ليس هناك تأثير و تأثر حتى تكون التقابل الخارجى واسطة للثبوت كوساطة النار لحرارة الماء المماس له و قد مر بيانه مستوفى
[المراد من تنافى الادلة]
(ثم ان المراد من تنافى الادلة ما اذا كان التنافى حاصلا بالثلاثة بمعنى انه لو لا الثالث لم يكن بين الدليلين تنافى اصلا كما اذا قال المولى اكرم زيدا يوم الخميس و قال ايضا اكرم عمروا فى ذلك اليوم ثم قال لا يجب اكرام شخصين يوم الخميس و من المعلوم انه لا تعارض و لا تنافى بين الدليلين الاولين و لا بين واحد منهما و بين الثالث و انما يتحقق التنافى بينهما و بين الثالث و هذا انما يتم فيما اذا كان الثالث ظنيا و اما اذا كان الثالث قطعيا حصل التنافى بين الدليلين خاصة كقيام الاجماع على عدم وجوب صلاتين فى ظهر الجمعة فان التنافى حاصل بين دليلهما بسبب الاجماع و لو كان فى كل اثنين من الادلة الثالثة تنافيا كان التنافى بينهما ثابتا سواء كان الثالث مقطوعا ام لا مثلا اذا ورد دليل يدل على وجوب شىء و الآخر على حرمته و الثالث على استحبابه كان التعارض بين الثلاثة و بين الاثنين منهما فيما اذا كانت الثلاثة ظنية و بين الاثنين خاصة فيهما اذا كان واحد منهما قطعيا اذ المفروض ان التنافى بين اثنين منهما ثابت مع قطع النظر عن الثالث (قوله فلا تعارض بينهما بمجرد تنافى مدلولهما) اقول المراد من المدلولين المتنافيين عدم الحكم و ثبوته على نحو التناقض او ثبوتهما على نحو التضاد و المراد من التنافى عدم اجتماعهما