تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٦٥ - في بيان التعارض بناء على الطريقية
بمؤداه يحدث المصلحة و لو كان مؤداه الحرمة الواقعية فهناك وجوبان واحد فى الفعل و آخر فى الترك فيكونان من باب المتزاحمين نعم يصير الحكم الواقعى فعليا بتعلق العلم به لعدم قيام الامارة المخالفة المانعة عن فعليته و هذا انما يتم على تقدير كونه بحيث اذا علم صار فعليا منجزا (و لا يذهب عليك ان التزاحم فى باب الامر و النهى الواقعيين كوجوب الصلاة و حرمة الغصب مثلا خارج عن هذا المبحث بتاتا و قد مر وجهه آنفا و نحن اشبعنا الكلام فيه فى مبحثه و كان لنا مع صاحب تقريرات بعض الاعلام بحث طويل
[في بيان التعارض بناء على الطريقية]
هذا بيان التزاحم على السببية و اما التعارض على الطريقية فانما هو فيما اذا كان الخطاب الفعلى مجهولا غير واصل الى المكلف و لا يتمكن المكلف عن التطبيق فى مقام الامتثال لاجل الجهل بالخطاب الحاصل من تنافى الدليلين فى مقام الاثبات الذى هو بعينه مقام التطبيق الموجب للتنجز و من ثم يسع للمكلف الرجوع الى الاصل الموافق الذى لا مجرى له مع قيام الحجة الواصلة الى المكلف و يحكم العقل بالتخيير العذرى فيما اذا لم يكن هناك اصل موافق و بالجملة الفرق بين التزاحم و التعارض بتمامية الوصول فى مقام الامتثال فى الاول بحيث لم يكن مانع الا عدم قدرة المكلف مع ارتفاع عذر الجهل رأسا و عدمها فى الثانى بحيث يكون عذر الجهل باقيا للمكلف فى مقام الامتثال (لا يقال مرحلة التطبيق متأخرة عن مرحلة الجعل و التشريع فلو امتنع الجعل امتنع التطبيق و من المعلوم انه لا يتعلق الجعل بالوجوبين للضدين و بالتحريم و الايجاب فى الترك و الفعل حتى يكون العجز مانعا عن التطبيق بعد صدور الجعل من الشارع اذ الامر بالشىء انما هو لتحريك عضلات العبد نحو الفعل كما ان النهى انما هو للكف عن الشىء و هذا يقتضى القدرة على متعلق الطلب الايجابى او التحريمى لامتناع جعل الداعى نحو الممتنع عقلا فاذن يكون البعث و الزجر نحو المقدور فيتقيد متعلق الطلب بذلك و يخرج الافراد الغير المقدورة عن حيز الطلب باقتضاء نفس الطلب فيكون الجعل ممتنعا فلا تصل النوبة الى مرحلة التطبيق حتى يكون من باب التزاحم فى مقام الامتثال (لانا نقول قد مر غير مرة ان الطبيعة فى عالم الذهن مركز للطلب و عالم الخارج ظرف السقوط لكنها مرآة للخارج و فى كونها مرآتا للخارج لا يقتضى سراية