تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٦٨ - هل يجوز التعدى عن المرجحات المنصوصة أم لا
كلا التقديرين تكون الحرمة ابعد من الباطل لكن التقدير الثانى مخالف لمفاد التعليل المحمول على الغلبة و بعد انطباق التعليل على موارد لا يكون فيها اقربية الى الواقع بل مجرد الأبعدية عن الباطل كان قضية عموم التعليل التعدى الى كل واحد من المتعارضين يكون ابعد عن الباطل بمعنى احتمال خلل فى الآخر من جهة المضمون او من جهة الصدور لا يوجد فيه لان مفاد التعليل ان كل واحد من المتعارضين كان الرشد فى خلافه يجب الاخذ بخلافه ففى صورة انحصار الخلاف فى واحد يكون الترجيح باعتبار الاقربية الى الواقع و فى صورة تعدده يكون الترجيح باعتبار الأبعدية عن الحق هذا توضيح كلام الشيخ قده و انكر فى تقريرات بعض الاعلام كون هذه العلة من باب العلة المنصوصة (قال «فان التعليل لا ينطبق على ضابط منصوص العلة و لا يصلح ان يكون كبرى كلية لان ضابط منصوص العلة هو ان تكون العلة على وجه يصح ورودها و القائها الى المكلفين ابتداء بلا ضم المورد اليها كما فى قوله الخمر حرام لانه مسكر فانه يصح ان يقال كل مسكر حرام بلا ذكر الخمر كما فى قوله (ع) «فان المجمع عليه مما لا ريب فيه» فانه يصح ان يقال خذ بكل ما لا ريب فيه و هذا بخلاف قوله (ع) «فان الرشد فى خلافهم فانه لا يصح ان يقال خذ بكل ما خالف العامة لما عرفت من انه كثير من الاحكام الحقة توافق قول العامة فلا يمكن ان يرد قوله (ع) «فان الرشد فى خلافهم» دستورا كليا للمكلفين بحيث يكون بمنزلة الكبرى الكلية بل لا بد و ان يكون التعليل بذلك لبيان حكمة التشريع و ليس من العلة المنصوصة فلا يجوز التعدى عنها الى كل مزية تقتضى اقربية مضمون احد المتعارضين للواقع
[هل يجوز التعدى عن المرجحات المنصوصة أم لا]
فالانصاف انه لم يظهر من الادلة جواز التعدى عن المرجحات المنصوصة فالاقوى هو الاقتصار عليها انتهى) و فيه ان هذا انما يتم فيما اذا جعل الموضوع الذى فيه تمام ملاك الحكم علة فى مقام الاثبات كقوله الخمر حرام لانه مسكر فان فى عنوان المسكر تمام الملاك للحرمة فانه ح يصح ان يقال كل مسكر حرام بلا ذكر الخمر لان المفروض ان الخمر فرد من عنوان المسكر الذى فيه تمام الملاك للحرمة و لا يتم فيما اذا كان المقصود من التعليل ترجيح بعض افراد الموضوع على بعض آخر فيكون لام التعليل داخلا فى ذى المزية من تلك