تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٧ - الطلاق الثلاث بلفظ واحد
أحدهما بخصوصه، و ان اختار الطلاق و أوقعه بائنا، كان لها ان تتزوج من غيره و يبطل اثر الظهار. و ان أوقعه رجعيا و رجع إليها فليس له وطؤها في العدة الا ان يكفر عن ظهاره. و قد أشار الى بعض أحكام الظهار في الآية من قوله سبحانه: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ. وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [١].
و قد فرض الإسلام على الزوجة فيما لو مات زوجها ان تعتد لموته بأربعة أشهر و عشرة أيام و قد نصت على ذلك الآية الكريمة: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً [٢].
و كان عليها قبل نزول هذه الآية ان تقيم في بيتها عاما كاملا حدادا عليه و على الزوج ان يوصي لها من ماله ما يكفيها في تلك السنة، قال سبحانه: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ و الظاهر من هذه الآية ان الإنفاق عليها من ماله بقدر ما يكفيها الى تمام الحول هو كل ما تستحقه في مال الزوج، و لكن هذا الحكم منسوخ بآية المواريث التي فرضت لها الربع أو الثمن، و مع ذلك
[١] سورة المجادلة الآيات ٢، ٣، ٤.
[٢] سورة البقرة من الآية ٢٣٤.